القاضي عبد الجبار الهمذاني
437
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يحدثه اللّه جل وعز من المضار وإن لم تكن آلاما وأمراضا اعلم أن المرض إنما وجب القول فيه بأنه محنة ويلزم به عوض لأنه ضرر واقع به غير مستحق . وقد علمنا أن ما عدا ذلك من المضار بهذه المنزلة كالمصائب وغيرها ؛ لأن الإنسان يغتم الغم الشديد بموت والد وولد وفقد من ينتفع به ، وكذلك فقد يلحقه بما ينال ماله وملكه من المضار كالهدم والغرق والحريق وغيرها . فيجب في كل ما هذا حاله أن يكون كالمرض فيما بيناه من الحكم . فإن قال : إذا كان موت الوالد صلاحا له ومستحق هوية العوض في الآخرة ، فكيف « 1 » يجب أن يكون صلاحا للولد من حيث يغتم به ؟ قيل له : إن الموت إنما يستحق به العوض إذا قارنته آلام ؛ وأما إذا تجرد فغير واجب ذلك فيه . وفي الحالتين لا يجوز أن يكون مصلحة له ، لأن الموت مقطعة له عن التكليف . وإنما يكون مصلحة لغيره . وأولى من يكون مصلحة له من يغتم بنزول الموت به ، لأنه يصير لاغتمامه به كأن ذلك الضرر مفعول فيه . ولذلك نقول : إن الوالد « 2 » يستحق العوض على ما يناله من الغم ، لأنه في حكم المفعول به ، وكأنه موجب عن الموت النازل بابنه ، فيجب أن يستحق فيه العوض على اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل وكيف . ( 2 ) في الأصل الولد .