القاضي عبد الجبار الهمذاني
435
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وليس كذلك وجه استحقاق العوض به ، لأنه إنما يستحق إذا كان ألما . فلا يجب من حيث كان مصلحة له أن لا يستحق العوض به . وصار من الوجه الّذي ذكرناه بمنزلة فعلين يختص أحدهما بوجه المصلحة ، والآخر بوجه التعويض في أن أحدهما لا يسقط حكم الآخر . وأجاب شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه عن ذلك بأن الألم لا بد من أن يحصل فيه من النفع ما يخرج به من كونه ظلما . وقد علمنا أن الثواب الّذي يحصل للمكلف إنما يحصل على اختياره الواجب الّذي المرض لطف فيه ، لا على نفس المرض . فلم يجز أن يكون مقابلا للمرض ومخرجا له من أن يكون ظلما ، فإذن لا بد في المرض من نفع سواه يخرجه من كونه ظلما ، وهو العوض . يبين ذلك أنه تعالى إذا « 1 » تعبد بالصلاة لأنها لطف في مجانبة الفحشاء ؛ وغير جائز أن يقال فيها إنها لا يستحق بها الثواب . وإنما حسن منه تعالى أن يكلفها ليتوصل بها إلى ما تستحق به الثواب . بل لا بد من ثواب مخصوص يستحق سوى الثواب الّذي يستحق لمجانبة الفحشاء / وإن كانت « 2 » لطفا فيه . فكذلك القول في المرض إذا كان لطفا في جميع الواجبات وإذا صح ما ذكرناه ، فالواجب أن نقطع في جميع الأمراض أنه تعالى يعوض عليها ، كما يجب أن نقطع في جميعها أنها محنة ومصلحة ، كانت واقعة بالمكلف أو غيره ، وبمستحق العقاب أو غيره على ما بيناه . وقد استدل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه على ما ذكرناه أولا بأن هذه الأمراض الواقعة بمستحق العقاب لو كانت عقوبة لوجب أن تكون مفعولة على وجه الاستخفاف والإهانة ؛ لأن ذلك من حق العقاب وصفته . وإذا بطل ذلك علم أنها « 3 » محنة .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل : ولا داعى لذكر « إذا » لأنه ليس لها جواب شرط . ( 2 ) أي الصلاة . ( 3 ) في الأصل أنه .