القاضي عبد الجبار الهمذاني

429

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أن قولهم يوجب أن الممدوح والمذموم والمثاب والمعاقب هو غير هذا الشخص المتصرف ، وذلك مما بينا فساد القول به ، وأن القول به خروج من الإسلام ، فيجب بطلان قولهم . وبعد ، فإنه يجب على قولهم أن لا يموت المكلف في هذه الأحوال وإنما يلحق القوالب « 1 » الفساد . فالمكلف ينتقل من صورة إلى صورة . وهذا بخلاف الدين والإسلام . بل يعلم من دين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلافه باضطرار . على أن قولهم إن حال الطيور والبهائم في أنها مكلفة يلحقها الذم والمدح أو ما فيها من الأرواح كما يلحق العاقل منا كحالنا ، فخلاف ما بنى عليه الإسلام والدين ؛ لأنه يعرف ضرورة من شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم خلاف ذلك . على أن قولهم بأن دار الثواب والعقاب ليست « 2 » إلا الدنيا ، وإنه لا دار تتميز من هذه ، وإنه لا ثواب يخلص ويصفو في دار مخصوصة ، ولا عقاب يخلص في دار مخصوصة ، مما يعلم من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلافه . فيجب بطلان ما أدى إليه من القول بالتناسخ . وما يروى في أرواح الشهداء من أنها في حواصل الطير الخضر وما « 3 » شاكل ذلك ، فمما لا يقترح في قولنا ، لأنا لا نجعل المكلف هو الروح ، كما لا نجعل المكلف هو شعره ودمه ويده . فلا يمتنع - على طريق الإكرام لهم - أن يحفظ أرواحهم في بعض الحيوان ، كما يلزمنا حفظ أبعاض الصالحين إذا ظفرنا به ومواراته « 4 » على وجه مخصوص .

--> ( 1 ) المراد بالقوالب : الأجسام . ( 2 ) في الأصل : ليس . ( 3 ) في الأصل ومما . ( 4 ) أي دفنه .