القاضي عبد الجبار الهمذاني
430
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأما ما يروى من أن الأرواح جنود مجندة / فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فلا يجوز أن يكون على ظاهره ؛ لأن الأرواح في الحقيقة لا توصف بأنها جنود ولا بأنها تتناكر وتتعارف ، لأن كل ذلك من صفات الحي . والمراد بذلك - إن صح - أن ذوى الأرواح بهذه الصفة ، فذكر الروح وأراد الحي ، وإن كان كثير من الأخبار تبعد صحته « 1 » ، فلا يصح التعلق به « 2 » فيما يجرى هذا المجرى من المذاهب لأنه من باب العلم والدين ، وخبر الواحد لا يقبل فيما هذا حاله . وقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً « 3 » بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لا يدل على أن « 4 » الشهيد ليس هو الشخص ؛ لأنه تعالى إنما خاطب بذلك فيمن تقدم قبله ، وبين أنه قد أحياهم وأنهم في السماوات وجناتها يرزقون . فليس في ظاهره دلالة على أنهم أحياء في حال ما قتلوا . على أن من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه أن الولد إذا ولد فهو غير مكلف وأنه يكلف بعد ذلك ، وأن الإنسان تختلف حاله في كونه مكلفا . وكيف يصح مع ذلك مقالة القوم وكل ما ذكرناه من الأدلة يمكن أن يورد عليهم على طريق السؤال والمطالبة ، فإن نحن تقصيناه طال . والجملة التي أوردناها في هذا الباب كافية .
--> ( 1 ) في الأصل صحتها . ( 2 ) في الأصل بها . ( 3 ) في الأصل أموات . ( 4 ) بأنه .