القاضي عبد الجبار الهمذاني
403
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : فيجب أن لا يحسن منه تعالى أن يلزم المشاق إلا للعوض ، أن لا يحسن منه أن يؤلم للعوض « 1 » . وهذا يوجب القول بأنه إنما يكلف الأعواض . قيل له : إنه يكلف للنفع كما يؤلم للنفع ، وإن كان النفع في التكليف هو الثواب وهو أعظم منزلة من العوض الّذي يفعل الألم لأجله . فهما سواء في هذا الوجه ، ولا معتبر / بالعبادات في هذا الباب وإنما قلنا في الشاهد إن أحدنا لا يحسن منه أن يلزم المشقة إلا لمثل ما له يفعل المشقة من المنافع ؛ لأن إلزامه لأجل الثواب لا يصح . فوجب أن يحسن لأجل العوض والبدل . وليس كذلك حال القديم تعالى . يبين ذلك أن أحدنا متى نبه غيره على واجب في عقله ، فقد صار في حكم الملزم له ، ويحسن ذلك لا للعوض لما ثبت فيما نبه عليه أنه يستحق به من النفع أعظم مما يتضمنه من العوض . فإن قال : فيجب إن حسن منه تعالى أن يؤلم للعوض أن لا يحسن منه أن تصح « 2 » الآلام أو يأمر بها أو يوجبها إلا للعوض ، وقد ثبت حسن كل ذلك لا للعوض ، فيجب مثله فيما يفعله تعالى . قيل له : إنه تعالى إذا أباح الألم فإنما يحسن منه ذلك بأن يتضمن العوض . ولذلك قلنا إنه جل وعز لما أباح لنا استخدام العبد وذبح البهيمة والحمل عليها أنه قد يضمن العوض . ذلك ولولا تضمنه له ما كان يحسن منه أن يبيحه . وكذلك القول فيما يأمر بذلك ويوجبه مما لا يستحق به الثواب في أنه لا بد من أن يتضمن به العوض . ألا ترى أنه تعالى أمرنا بتأديب الولد وتقويمه فلا بد من أن يكون متضمنا للعوض في ذلك
--> ( 1 ) هذا كلام مضطرب ظاهر فيه النقص . ( 2 ) في الأصل تقبح .