القاضي عبد الجبار الهمذاني
4
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بسم اللّه الرحمن الرحيم / الحمد للّه وحده فصل في الكلام « 1 » في اللطف ومقدمة في هذا الكتاب اعلم أن هذا الباب وإن كان يدخل في وجوب المعرفة على ما قدمنا ذكره ، ويتعلق به الكلام في النبوّات من حيث تبنى الشرائع عليه وعلى ما نبيّنه ، فالواجب أن نفرد القول فيه ، ونفصّل من حيث كان في الوجهين اللذين « 2 » ذكرناهما يحتاج إلى باب منه مخصوص ، وهو ما يكون لطفا من فعل العبد ، أو يكون مقدّمة له . واللطف فقد يدخل تحته هذا الباب ، وقد يدخل فيه ما يكون من فعل اللّه تعالى كالآلام وغيرها . ومتى لم يعلم أن التكليف يقتضي وجوب بعضها ، لم يعلم أنه يقتضي وجوب سائرها . فلذلك وجب أن نفرد القول فيه ونبين من فروعه وذكر الخلاف منه ما يكون توطئة لما بعده ؛ ثم نبنى عليه الكلام في الآلام ، وأنها إنما يفعلها اللّه تعالى من حيث كانت لطفا وإن كان يعوض عليها . ونبين من بعد أنه تعالى لا بدّ من أن يكلف ما يكون لطفا للعبد ، فنذكر الفصل بين ما هو لطف ، وبين ما يكون مفسدة ، ونبين « 3 » القول في ذلك - كان من فعله تعالى أو من فعل غيره - ونفصّل القول فيه على العادة السالفة في هذا الباب .
--> ( 1 ) هذه الكلمات الثلاث ممحوّة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « الذين » . ( 3 ) في الأصل : « وبين » .