القاضي عبد الجبار الهمذاني

398

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن إدامة العافية والصحة حاله ما ذكرته في / أنه تفضل من قبله ، لكنه إذا صح قطعه لا بالألم صار الألم بمنزلة ضرر مبتدأ ، فلا يحسن منه أن يفعله إلا للعوض ، وحل ذلك محل المسترجع للعارية إذا أضربه ضررا مبتدأ مع استرجاعه لها في أن ذلك يقبح إلا لمنفعة . فإن قال : هلا قلتم إن الألم يحسن منه تعالى للاعتبار فقط إذا فعله المكلف ؟ قيل له : إن سلمتم فيما يفعله بغير المكلف أنه لا يحسن إلا للعوض مع الاعتبار ، فقد ثبت ما أردناه من إثبات الأعواض ، وأنه تعالى يحسن منه أن يفعل الآلام لأجلها ؛ ويبقى الكلام بيننا وبينهم في آلام مخصوصة . وسندل على أن المفعول بالمكلف بمنزلة ما يفعله بغيره في هذا الباب فيما بعد . فإن قال : وكيف يحسن الألم لأجل العوض والعوض غير حاصل في حال حصوله « 1 » . وقد قلتم من قبل إن ماله يحسن يجب أن يكون مقارنا له أو في حكم المقارن . قيل له : قد بينا من قبل أن الآلام تحسن لأجل المنافع متى علم أنها تستحق لأجلها وتحصل . وإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يحسن منه تعالى أن يفعل هذه الآلام لأجل الأعواض ، لأنها « 2 » في الحال تستحق بها وتصير كأنها واقعة . وكذلك نقول فيه تعالى إنه لا بد من أن يكون عالما بأنه « 3 » سيوصلها إلينا أو ما يقوم مقامها ، ولا بد في الحال من أن يكون مريدا لفعل الآلام على هذا الوجه . وبعد ، فقد ثبت في الشاهد أنه يحسن في استئجار الأجير لأجرة يشرط فيها التأخير لما ثبت استحقاقها في الحال وصار ذلك فيها بمنزلة حصولها ، فكذلك

--> ( 1 ) أي حصول الألم . ( 2 ) في الأصل لأن . ( 3 ) في الأصل بأنها .