القاضي عبد الجبار الهمذاني

392

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : إذا كان إنما يجب أن يحكموا في الآلام بأنها اعتبار من حيث لو فعلها تعالى للعوض لكانت عبثا ، فيجب إذا كان المعلوم أن غير المؤلم يسر بها في دار الدنيا أن تحسن لأجل / ذلك ؛ وفي ذلك بطلان القول بأنها لطف واعتبار . قيل له : إن ذلك السرور ليس له تعلق بالآلام ، وإنما يقع ممن يقع منه على جهة الابتداء ، فلا يحسن الألم لأجله ، وليس كذلك حاله في كونه لطفا لأن له تعلقا « 1 » بما يختار عنده من الطاعة لأمر يرجع إلى الدواعي . وإذا صح ذلك فلتعلقه به ما يجوّز أن يؤثر فيه ، لأن ذلك النفع يكون واقعا به . وليس كذلك حال السرور الّذي ذكرته ، لأنه إذا لم يتعلق به لا يكون واقعا لأجله ؛ فكيف يحسن ذلك ؟ وبعد ، فإنه يقبح أن يسر بذلك إذا كان وقوعه على وجه يقبح ، كما يقبح منا أن نسر لظلم يحل بالعدوّ . فكيف يقال إنه يحسن لأجله أو يخرج به من كونه عبثا . فصح أن الّذي يخرج [ به ] من كونه عبثا هو كونه لطفا . والّذي يخرج به من كونه ظلما تضمن العوض . لكن لأحد الوجهين مزية ، وهي « 2 » أنه يخرج به من كونه قبيحا ويدخل لأجله في أن يكون واجبا دون الوجه الآخر . فلذلك قلنا إنه تعالى يفعل ذلك لمكان اللطف وتضمن العوض « 3 » عليه . واعلم أن العوض يحسن الابتداء به وبمثله لأنه لا يتبين من النافع المتفضل بها لا قدر ولا صفة . فكما يحسن التفضل بسائر ما يتفضل به ، فكذلك القول في العوض يبين صحة ما ذكرناه أن في الشاهد لا قدر يستحق من الأبدال والأعواض إلا ويحسن من أحدنا أن يتفضل بمثله وبما هو أكثر منه وإن قبح

--> ( 1 ) في الأصل تعلق . ( 2 ) في الأصل وهو . ( 3 ) في الأصل يتضمن .