القاضي عبد الجبار الهمذاني

393

المغني في أبواب التوحيد والعدل

منه أن يبتدئ بالمدح والتعظيم والشكر . فلو كان العوض كالثواب في الوجه الّذي حكيناه عن أبي على رحمه اللّه ، لم يصح فيه ما ذكرناه . وإنما قلنا في الثواب أن التفضل به لا يحسن لأمرين : أحدهما يرجع إلى قدره ، وهو أن من حقه أن يكون أزيد مما يحسن التفضل به . والثاني يرجع إلى صفته ، وهو وقوعه على طريق التعظيم والتبجيل . ففارق ما يحسن التفضل به من هذا الوجه . وليس كذلك حال الأعواض / فكيف يقال إنه يحسن منه تعالى أن يفعل الآلام لأجلها فقط ، كما يحسن منه التكليف لأجل الثواب ؟ فإن قال : إني أقول في العوض المستحق في الآلام إنه لا بد من أن يكون واقعا على طريق التعظيم والتبجيل فهو كالثواب عندي . قيل له : إن الثواب إنما وجب ذلك فيه لأن من حقه أن يستحق على الطاعة على الوجه الّذي يستحق عليه المدح والتعظيم . وذلك لا يتأتى في الألم لأنه لا يستحق به المدح البتة ، بل قد يستحق العوض وإن لم يكن واقعا من قاصد وحصل من جهة من لا يعقل . وإن كان كذلك لم يصح ما ذكره . على أن الشاهد يدفع ما قاله ؛ وذلك أن الأبدال والأعواض قد تستحق لا على وجه التعظم والتبجيل ، بل تستحق لا على هذا الوجه . وفي ذلك بطلان ما قاله . فإن قال : جوّزوا أن يبين العوض بقدر لا يحسن التفضل بمثله ، فيحسن منه تعالى أن يفعل الألم لأجله . قيل له : إنما نقول ذلك في الثواب لمّا صح أن له منزلة بائنة « 1 » من منزلة التفضل فيما يرجع إلى كونه ملذا سارا وذلك لم يثبت في العوض ، فلا يصح ذكره .

--> ( 1 ) أي مختلفة .