القاضي عبد الجبار الهمذاني

380

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والهياكل ، فأخطئوا « 1 » فيما يتصل بالحي وبالإنسان وحقيقتهما ، ودعاهم ذلك إلى القول بأن الملاذ للاستحقاق تحسن كالآلام . فأداهم ذلك إلى القول بأن الثواب والعقاب يحصلان في دار الدنيا ، ونفوا لأجل ذلك المعاد والآخرة لمفارقتهما لدار الدنيا . وجوزوا أن يكون الإنسان مستحقا للثواب والعقاب في حال واحدة بهذا الوجه . ودعاهم ذلك إلى القول بأن التكليف الشاق عقوبة كالآلام ، فقالوا عند ذلك إنه تعالى يكلف في الابتداء ما لا يشق ، ثم عند المعصية يكلف الشاق . ودعاهم إلى القول بالإباحة ، لأنهم ومن ينتسب إليهم من الحرمية « 2 » يقولون بأن العبد إذا صار مطيعا مخلصا فإنه لا تكليف عليه ؛ لأن من هذا حاله لا يحسن من القديم تعالى أن يكلفه الشاق . وإن فعل عبادة عند ذلك فإنه على طريق الشكر ، لا لأنه واجب . وهذا هو القول بالإباحة . ودعاهم هذا القول إلى أن الصور الحسنة ثواب والقبيحة عقاب ، فقالوا لأجل ذلك إن المعاقب ينتقل في صورة قبيحة تنفر النفس عنها ، وأن المثاب بخلاف ذلك ؛ وإن كان منهم من لا يقول في الصور الحسنة مثل قولهم في الصور القبيحة . ودعاهم ذلك إلى أن قالوا إنه تعالى في الابتداء خلق الصور لا قبيحة ولا حسنة . ودعا بعضهم إلى القول بأن الصور القبيحة ليست من جهته تعالى ، وأن العبد يفعل ذلك « 3 » . ودعتهم هذه

--> ( 1 ) في الأصل فاخطوا . ( 2 ) غير منقوطة ويظهر أن المقصود الخرمية نسبة إلى خرم كسكر بلدة بفارس . والخرمية إحدى فرق الإباحة التي اشتقت أصلها من المزدكية ، قالوا باستباحة المحرمات وإسقاط التكاليف . ظهر منها في الإسلام فرقتان : البابكية أتباع بابك الخرمى والمازيارية أتباع مازيار الّذي كان من كبار عسكر المعتصم . ويعرف كلا الفريقين بالمحمرة للبسهم الثوب الأحمر ( انظر السمعاني ) وقيل سموا الخرمية نسبة إلى خرم كلمة فارسية معناها اللهو والمرح الإباحى ( انظر الفرق بين الفرق ص 160 ) . ( 3 ) أي يفعل صورته .