القاضي عبد الجبار الهمذاني

377

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنه يحسن منه تعالى فعل الآلام للنفع كما يحسن للاستحقاق قد بينا من قبل أن كل واحد من هذين الوجهين كصاحبه في أنه يحسن الألم عنده ويخرج لأجله من أن يكون قبيحا ، ودللنا على صحة ذلك بوجوه ذكرناها . وإذا صح ذلك وكان الدليل فيه تعالى إنما دل على أنه لا يفعل الألم على وجه يقبح عليه ولا يفعله لدفع الضرر وللظن على ما تقدم ، ولم يثبت بالدليل في هذين الوجهين أو أحدهما أنه مما لا يصح عليه ، فيجب فيما يفعله من الآلام أن يصح أن يكون فاعلا لها « 1 » لكل واحد منهما « 2 » . فإن قال : إذا ثبت أنه لا يفعل الألم إلا لهما ، فما أنكرتم من وجوب كونه فاعلا لهما لمجموعهما لكي يكون الفعل في أكمل باب الحسن ، لأن ما حصل فيه من وجوه الحسن / أكثر ، فيجب أن يكون أكمل في باب الحسن ؟ قيل له : إن الدليل إنما أوجب زوال القبح عن فعله وأنه يقع حسنا . وإذا ثبت أن في كل واحد من هذين الوجهين يحسن كما يحسن بهما ، فمن أين أنه يجب فيما يفعله تعالى من الآلام أنه واقع على كل واحد من الوجهين ؟ فإن قال : أنتم تقولون في فعله تعالى إنه يجب أن يقع على كل وجه يحسن لأجله ، وإلا أوجب ذلك أن يكون في حكم العبث لو وقع على وجه دون وجه ، كما تقولون بمثله في خلقه تعالى ما يمكن أن يستدل به وينتفع به .

--> ( 1 ) في الأصل « له » . ( 2 ) أي من الوجهين .