القاضي عبد الجبار الهمذاني

367

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في إثباته سبحانه فاعلا للآلام قد بينا من قبل أن فيها ما يقع على وجوه يعلم أنه لا يصح أن تكون من فعل من حلت « 1 » فيه ولا من فعل الأجسام . فيجب فيما هذا حاله من الأمراض والأسقام وغيرهما القطع على أنه فعل له تعالى . وقد بينا أن تعذر إيقاع الفعل على وجوه مخصوصة كتعذر إيجاد جنسه في أنه يدل في الوجهين جميعا على أنه تعالى هو الفاعل لذلك ، لأنه تعذر علينا فعل الألوان ، وتعذر علينا تحريك ما بعد عنا ، فالحال فيهما يجب أن يكون واحدا في أن وقوعهما لا يصح أن يكون منا . وإذا لم يقع من غيرنا فيجب أن يكون الفاعل هو اللّه تعالى . وإذا كانت الآلام من فعل العباد لا تقع إلا متولدة عن الاعتماد والوهى ، وعلمنا في كثير منها أنها تحدث لا على هذا الوجه ، علمنا أنها « 2 » من فعله تعالى . وهذا سبيل الأمراض والأسقام وسائر ما يحل بالعباد من غير قصد أحد من القادرين أو اعتمادهم عليه . وقد ورد السمع بذلك في عدة آي بين فيها تعالى أنه يمتحن العباد بذلك .

--> ( 1 ) في الأصل حل . ( 2 ) في الأصل أنه .