القاضي عبد الجبار الهمذاني

366

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنه تعالى يصح أن يفعل الآلام قد بينا من قبل أنه سبحانه قادر على كل جنس يجوز أن يقدر عليه ، وإذا كانت الآلام مقدورة للقادر منا فيجب كونه تعالى قادرا عليها . وبينا أن كل ما يصح أن نفعله بسبب يصح منه تعالى أن يفعله على جهة الابتداء أو بالسبب جميعا . وبينا أن مثل السبب يجب أن يولد من أي فاعل كان إذا وجد على الوجه الّذي يولد . وإذا كان سبب الألم هو الوهى - وهو مقدور للقديم تعالى - فيجب كون الآلام مقدورة له . وقد بينا أن العقاب لا يستحق إلا من جهته تعالى ، وذلك يوجب كونه قادرا على الآلام . وبينا من قبل أن الجنس الّذي يكون لذة قد يكون ألما ؛ وإذ صح كونه تعالى قادرا على ما يلتذ به العبد ، فيجب كونه قادرا على ما يألم به لأن الجنس واحد ، ولأن ما يألم به ويلتذ من اللذة والنفار لا يقدر عليهما إلا اللّه تعالى . وقد بينا في الكلام على الثنوية بطلان قولهم بأن الألم لا يصح وقوعه ممن تقع منه اللذة وأن اختلافهما يدل على اختلاف الفاعلين ، وأبطلنا مقالتهم بوجوه كثيرة . وبينا أيضا بطلان القول بأن الآلام لا تكون إلا قبيحة ، وإذا بطل ذلك وجب / كونه قادرا عليها « 1 » ، وإن كان لو ثبت كونها قبيحة لم يقدح ذلك في كونه قادرا عليها ، وإنما كان يجب أن لا يثبت تعالى فاعلا لها .

--> ( 1 ) في الأصل عليه .