القاضي عبد الجبار الهمذاني
362
المغني في أبواب التوحيد والعدل
واصلا إلى سن يحمل المضرة حتى يكون له « 1 » هذا الحكم وإلا لم يكن به اعتبار . ولا بد من أن يكون الظن متناولا لما يتعلق به أو بمن يدبر أمره ممن لا رأى له على ما قدمناه . لأن الظن إذا تعلق بغير من هذا حاله لم يكن به اعتبار . ولا بد من أن يكون الّذي يظنه يزيد ضربا من الزيادة على ما لو علمه لحسن ؛ لأن للعلم بالنفع مزية على الظن بأكثر من مزية العلم بتعجيل المنافع على العلم بتأخيرها . وكما أن الّذي يحسن منه لأجل منفعة معجلة لا يعتبر في ذلك النفع الأدون بالقدر المعتبر فيها إذا كانت مؤجلة ، فبأن تعتبر في باب الظن الزيادة أولى . وذلك لا يمنع من قيام الظن مقام العلم ، كما لا يمنع من قيام العلم بالمؤجل من النفع مقام العلم بالمعجل منه . ومتى كان الظن لنفع أقل من الضرر أو مثله ، فيجب أن يكون ظلما على ما قدمناه ، وأما إذا ظن نفعا أكبر منه بقدر ما يجب أن يعلمه « 2 » حتى يحسن لأجله ، لم يمتنع أن يقبح لأنه عبث على ما تقدم القول فيه . وإنما يخرج عن وجه القبح متى كان حال الظن ما قدمناه .
--> ( 1 ) أي للظن . ( 2 ) لعل المقصود إذا تساوى مقدار الظن والعلم .