القاضي عبد الجبار الهمذاني

363

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في الضرر المستحق : هل يقوم الظن فيه مقام العلم أم لا ؟ اعلم أن كلام شيخنا أبى على رحمه اللّه يقتضي أنه « 1 » لا يحسن للظن ، وإنما يحسن مع العلم . ويقول إن الواقع منه عند الظن لا يكون مستحقا ، ويحسن للنفع ، لأنه عند ظنه بأن المذموم يستحق العقوبة والذم على ما كان عليه من قبل ، متى ذمه على شرط ولم يكن له / مستحقا « 2 » ، فله نفع في هذا الذم لأنه مصلحة ، ويكون نفعا للمذموم ، لأنه عذل له وردع عن الإقدام على مثله . وقد حكى عنه في الذم إذا لم يصادف موضع الاستحقاق مذهبان : أحدهما أنه ذم في الحقيقة ؛ والآخر أنه عذل وتأديب . وعلى الوجهين جميعا لا يمتنع أن يقول إنه لا يحسن مع الظن . ويقول في ذلك إنه إنما حسن للنفع الحاصل للذام أو « 3 » المذموم أولهما جميعا ، سمى بذلك أم لم يسم به لأنه لا اعتبار بالتسمية في هذا الباب . وأما شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه فقد ذكر في الأبواب والتعداديات « 4 » أنه قد يحسن عند الظن ويكون مستحقا . قاله في السارق إذا قطع بالشهادة وقوى هذا الوجه . وذكر أنه يحتمل أن يكون محنة ولا يكون عقوبة كما يفعل بالتائب . وقد ادعى رحمه اللّه حسن ذم من علمناه مستحقا له إذا غاب عنا ما يجرى مجرى الضرورة ، وكذلك فيمن أساء إلى غيره لأنه يعلم حسن ذمه وإن جوز منه وقوع الاعتذار أو

--> ( 1 ) أي الضرر المستحق . ( 2 ) أي مستحقا لهذا الشرط . ( 3 ) في الأصل « و » . ( 4 ) سبقت الإشارة إلى ما سماه « التعبديات » فلعله يريدها هنا ، لأن « التعداديات » ليس لها معنى اصطلاحى .