القاضي عبد الجبار الهمذاني
361
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الوجه . فقد ثبت أن الظن قام مقام العلم في هذا الباب . فيجب في سائر المضار وسائر وجوه حسنها أن يكون الظن يقوم مقامها دون ما عداه . وقد بينا من قبل أن ظنه لاستحقاق العقاب في حسن التوبة ووجوبها قد قام مقام العلم وإن لم يحصل دخول السرور في هذا الباب . فيجب في سائر المواضع القضاء بأن الظن هو الّذي يقوم مقام وجوه الحسن دون السرور . وما بيناه من أنه لا بدّ من اعتبار مقدار فيما يناوله الظن ، كما لا بد من اعتباره في نفس المنافع ونفس المضار المدفوعة بما يتحمله من الضرر ، يبين أن لأجله يحسن دون السرور لأن السرور لا يمكن اعتبار قدره بنفسه ، بل لا بدّ من أن يرجع في بابه إلى الظن ، وذلك يوجب أنه المعتبر دون السرور . على أنه إذا تحمل المضرة لدفع ضرر عظيم يخافه ، وظن أنه يزول به ، فقد علمنا أنه يحسن . وكما يمكن أن يقال إن السرور قد قارنه ، فقد يمكن أن يقال إن دفع الغم قد قارنه لحصولهما جميعا . فيجب إذا لم تكن لأحدهما مزية على الآخر أن يكون ماله يحسن هو هذا الظن دونهما . واعلم أن من حق هذا الظن أن يكون معلوما للظان حتى يحسن الضرر لأجله ؛ لأنه إن فعله لا لهذا الوجه لم يحصل حسنا . ولا بد من أن يكون واقعا عن أمارة ؛ لأنه إذا لم يكن كذلك كان وجوده كعدمه ، ويكون كظن السوداوى في أنه لا حكم له . ولا بد أن يكون متعلقا بمنفعة توفى على المضرة أو دفع ضرر أعظم منها على ما بيناه من قبل ، لأنه يقوم مقام العلم . وإذا وجب عند العلم هذا / الاعتبار ، فبأن يجب عند الظن أولى . ولا بد من أن يكون العلم بالمظنون مفقودا حتى لا يكون واقعا ولا في حكم الواقع ، لأنه متى كان كذلك « 1 » لم يكن للظن حكم . ولا بد من أن يكون المظنون
--> ( 1 ) أي إذا كان واقعا .