القاضي عبد الجبار الهمذاني
357
المغني في أبواب التوحيد والعدل
حصول النفع فيه في أنه لا يصح فيه / أن يكون للظن حكم ؛ لأنه إنما يعتبر متى لم يحصل العلم ، فأما إذا حصل فغير معتبر به ، بل غير صحيح حصوله لأنه كالمنافى للعلم ، وفي ذلك إبطال ما سأل عنه . فإن قيل : لو حسن ذلك للظن لحسن وإن لم يعلم الظن . قيل له : قد بينا من قبل أنه لا بدّ من أن يعلم ماله تحسن المضرة وإلا لم يؤمن كونها قبيحة . فكما أن ما يحسن منها للنفع لا بد من كونه معلوما لفاعل الضرر حتى يوقعه لأجله ، فكذلك القول في الظن . فإن قال : لو حسن لأجل الظن ، لوجب أن يحسن أن نفعله بغيرنا كما يحسن أن نفعله لأنفسنا لأجله . قيل له : الجواب عن ذلك مثل ما قدمناه فيما يحسن لأجل المنافع والمضار إذا كان ذلك الغير ممن يلزمه أمره . وأما إذا كان عاقلا ، فليس يحسن منا أن نحمله الضرر لظننا أن فيه نفعا ، لأنه لا بد من أن يعتبر فيه حاله كما يعتبر فيه حالنا . وذلك يمنع من أن يحسن لأجل الظن فقط ؛ بل لا بدّ من أن يعلم مقدار النفع الّذي يحصل وأنه قد بلغ حدا مخصوصا . وذلك يوجب اعتبار النفع ، فلا يجوز أن يقوم الظن مقامه .