القاضي عبد الجبار الهمذاني
358
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن هذه المضار إنما تحسن لأجل الظن وتكون كالجهة في حسنها يدل على ذلك أن عند علمنا بهذا الظن يحسن ولولاه لم يحسن ، كما أن عند علمنا بالمظنون يحسن ولولاه لم يحسن . فكما يجب القضاء بأنه يحسن لأجل النفع ودفع الضرر ، فيجب لمثله أن يحكم بحسنه لأجل الظن المتناول لهما . يبين ذلك أنه بحسب الظن وما يتناوله يحسن . فمتى « 1 » كان ظنا لنفع أعظم منه حسن ، وإن كان بخلافه لم يحسن ، كما إذا كان النفع أعظم منه حسن وإلا لم يحسن . فإذا حسن عنده وبحسبه ، وكان العلم به على جملة أو تفصيل هو المعتبر ، فيجب أن يكون هو الجهة في حسنه دون ما عداه . فإن قال : فهلا قلتم إنه يحسن للاستحقاق على ما يقوله أهل التناسخ ؟ قيل له : لو حسن ذلك لوجب أن يعلم على جملة أو تفصيل حتى « 2 » يعلم حسنه عند ذلك . وقد علمنا / أن هذا الظان للنفع العظيم فيما يتحمله لا يخطر بباله الاستحقاق « 3 » ، ولا يعلمه على جملة أو تفصيل . فكيف يحسن لأجله ؟ وإنما تدخل الشبهة « 4 » فيما يكون من فعله سبحانه من الآلام على أصحاب التناسخ . وأما فيما يتحمله أحدنا فلا شبهة فيه .
--> ( 1 ) في الأصل فمتا بالألف . ( 2 ) في الأصل حتا بالألف . ( 3 ) أي الاستحقاق فيما يتحمله . ( 4 ) أي تدخل الشبهة على أصحاب التناسخ .