القاضي عبد الجبار الهمذاني

342

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان حال الضرر المدفوع « 1 » متى يحسن لأجله تحمل المضرة اعلم أن من حقه أن يكون أزيد من الضرر الّذي يتحمله ؛ لأن إن كان دونه فما فعله ظلم إن كان لا يتميز بعضه من بعض ، أو بعضه ظلم إن كان يتميز ؛ وإن كان مثله فهو عبث . لأنه لا فائدة في أن يتحمل مضرة لدفع مثلها ؛ بل الأولى في ذلك متى كان المدفوع غير حاصل أن يكون ظلما « 2 » ، لأنه تعجل لضرر متيقن ليدفع به ضررا مظنونا . فأما إذا كان المدفوع به في حكم المتيقن فهو عبث على ما قلنا . ثم يجب أن ينظر في الزيادة لأنها تنقسم : ففيها ما يلتبس الحال فيه فتختلف أحوال العقلاء فيه على حسب اختلاف أحوالهم فيما له يتحملون المشاق للمنافع . وإذا لم يلتبس / وكانت « 3 » الحال فيها ظاهرة ، فيحسن من الجميع تحمل المضرة اليسيرة لأجله . وما ذكرناه من ذلك يعلم على الجملة دون التفصيل لأنا لا نعلم قدر الزيادة في هذا الباب إلا بالصفة التي ذكرناها . وقد ثبت أن الضرر المدفوع من حقه أن لا يكون واقعا ، وما ليس بواقع فليس له حكم الواقع ، فلا بدّ من مزية للواقع عليه فيما له يختار حتى يساويه . وإذا صح ذلك ، كان لا بدّ في طلب المساواة فيه أن يكون المدفوع أزيد مما يتحمل لأجله ، فكيف إذا وجب طلب الزيادة ؟ فلا بدّ لهذه العلة إذن من أن تكون الزيادة كبيرة ، وأن تخالف في هذا الوجه زيادة

--> ( 1 ) أي المتحاشى أو المبعد . ( 2 ) أي تحمل الضرر . ( 3 ) في الأصل كان .