القاضي عبد الجبار الهمذاني

341

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أمكنه أن يدفعه بلا مضرة ، كان هو الواجب . وإن أمكنه بمضرة يسيرة فكمثل . بل ليس له أن يقصد إلى الإضرار به ، ولا إلى إضرار مخصوص . وإنما يلزمه أن يقصد منعه والاجتهاد في تخليص نفسه من يده . ولذلك متى تمكن من تخليص نفسه منه من غير ممانعة لم تحل له الممانعة ، ويصير في هذا الوجه الضرر المفعول بالغير كأنه ليس من قبله ، وكأن ذلك الغير بإقدامه على الظلم قد اختاره . وإما إذا لم تكن الحال هذه ، فليس له أن يدفع عن نفسه مضرة بالإضرار « 1 » بغيره البتة . ولذلك لا يحسن في العقل أن يزيل الجوع عن نفسه بتناول لحم غيره لأن ذلك عين الظلم . ولولا أن من يريد دمه أو ماله في حكم المبيح له ممانعته ، لما حسن ذلك أيضا ، لكنه بإقدامه على ما يفعل قد أباح الممانعة . وليس كذلك حال من لا مدخل له في الضرر الّذي لحقه ، فكيف يحسن منه أن يضر به لدفع الضرر عن نفسه . بل يجب في هذا الوجه أن يكون بمنزلة إضراره بالغير لنفع نفسه في باب القبح وفي أنه ظلم .

--> ( 1 ) في الأصل بالاضطرار .