القاضي عبد الجبار الهمذاني
323
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا يمتنع اختلاف شرط حسن الفعل لأمور ترجع إلى اختلاف أحوال من يفعل به . وهذا هو الأصل في أن الألم قد يحسن فعله بالمستحق ولا يحسن بمن « 1 » ليس كذلك . وقد يحسن تكليف الممكّن المميز ولا يحسن أمر من ليس هذا حاله . وكذلك لا يمتنع أن يكون الشرط فيما يحسن أن نفعله بالعاقل من المضرة « 2 » لأجل المنفعة أن يكون قدرها بحيث تزول الشبهة عن كونها عوضا للضرر من غير اعتبار اجتهاد ، وأن يكون الحال فيما نفعله بأنفسنا بخلافه . وقد بينا من قبل أن المعتبر في هذه الوجوه ما معه تنتفى وجوه القبح ؛ فإذا كان وجه القبح في الضرر المفعول بالعقلاء لأجل النفع إنما ينتفى إذا / كان الحال ما ذكرنا - وقد ينتفى فيمن ليس بعاقل على خلاف ذلك الوجه - فالواجب القضاء به . وأما فعل الضرر بالعقلاء لدفع ضرر هو أعظم منه ، فمنزلته عندنا منزلة ما يفعل لأجل النفع في أنه يعتبر فيه « 3 » زوال الشبهة عن الضرر المدفوع بهذا الضرر ، وأنه قد بلغ حد أن تختار لأجله هذه المضرة ، ويفصل بينه وبين ما نختاره في أنفسنا وفيمن نلى عليه . فلا فرق إذن بين الأمرين ، وإن كان الأصل في الضرر الّذي يتحمل لأجل دفع ضرر عظيم أن الشبهة فيه تقل ولا تكثر ؛ وليس كذلك حال الضرر الّذي يختار لأجل المنفعة . فلهذا الوجه اشتبه على السائل ذلك حتى أفرده على جهة الإلزام ، ظنا منه أنا نفرق بين الأمرين . وأما الضرر الّذي يحسن للاستحقاق ، فمن حقه أن لا يحسن من المستحق أن يفعله بنفسه ، وإنما يحسن أن يفعله غيره ؛ بل هو ملجأ إلى أن لا يفعله بنفسه ؛ وله أن يمتنع منه إذا فعله غيره . وإذا صح
--> ( 1 ) في الأصل ممن . ( 2 ) الأفضل أن يقال : « نفعله من المضرة بالعاقل » . ( 3 ) في الأصل فيهم .