القاضي عبد الجبار الهمذاني

322

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن العوض الّذي له يحسن الضرر منازل ، وإحداها « 1 » لا يشكل الحال في أنها « 2 » مقصرة « 3 » عن منزلة المضرة في كل أحد ، فلا يحسن الضرر لأجله . وإحداها لا شبهة في أنها قد بلغت « 4 » القدر الّذي تكون [ فيه ] عوضا للمضرة عند كل عاقل على اختلاف أحوالهم ؛ فيحسن الضرر لأجله على كل حال . والمنزلة الثالثة أن تشتبه الحال فيه وتختلف / أحوال العقلاء في اختيار الضرر لأجله . فهذا الضرب يعتبر في كل عاقل باختياره واجتهاده دون اختيار غيره . فمتى كان حال العوض ذلك ، لم يحسن من أحدنا أن يضطر العاقل إليه ، وحسن منه أن يختار الضرر لأجله فيما يخصه ويخص من يدبره . وقد بينا من قبل أن من لا عقل له إذا دبرناه لم يكن لاختياره حكم ، فيصير الحكم لنا فيما نختاره له وفيه . وليس كذلك حال العاقل ؛ لأنا متى حلمناه على الضرر لأجل قدره من النفع لا يرتفع إلى الحد الّذي لا شبهة فيه ؛ فقد يجوز أن لا يراه لنفسه عوضا لتلك المضرة ، ويكون الحكم لاختياره دون اختيارنا فيه ، فلا يحسن أن يفعل به ذلك وأما إذا بلغ قدرا تزل الشبهة في أموره ، فمتى خالفنا من نريد أن نفعله به من العقلاء « 5 » ، علمنا عند ذلك انتقاص عقله ، فيحسن منا أن نفعله به ، وتعود حاله إلى أنه بمنزلة من يدبر أمره . وهذا نحو أن يعرض لألف دينار إن استوى قاعدا من غير ضرر « 6 » يلحقه . فمعلوم من حال من لا يختار ذلك أنه ناقص « 7 » يحب أن يولى عليه ، فيحسن أن نفعل ذلك به . وهذه الجملة تسقط ما سأل عنه ، وتبين التفرقة بين الشرط الّذي معه يحسن أن نفعل الضرر بالعاقل وبين الشرط الّذي معه يحسن أن نفعله بأنفسنا .

--> ( 1 ) في الأصل أحدها ، ( 2 ) في الأصل أنه . ( 3 ) في الأصل مقصر . ( 4 ) في الأصل أنه قد بلغ . ( 5 ) أي فمتى خالفنا العقلاء الذين تريد أن نفعل بهم الضرر . ( 6 ) في الأصل الضرر . ( 7 ) أي ناقص العقل .