القاضي عبد الجبار الهمذاني

321

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما يحصل من النفع في الظلم على جهة الانتصاف من حقه أن يساويه ولا يزيد عليه ، لم يحسن ذلك لأجله ، وصار سبيله / في هذا الباب سبيل من أخرج ثوبا من ملكه لأجل ثوب مثله في « 1 » سائر الوجوه . فقد بينا أن ذلك يقبح . وكذلك القول في الظلم ، وإن كان الّذي له يقبح منه هذا الفعل « 2 » هو كونه عبثا ، وليس كذلك حال الظلم . وافتراقهما في هذا الوجه لا يمنع « 3 » من صحة ما ذكرناه من أنه متى لم يكن النفع موفيا على الضرر وزائدا عليه لم يحسن الضرر لأجله . وسنبين فيما بعد الفرق بين هذين الفعلين اللذين أحدهما هو بدل وغرض يختار الضرر لأجله ، والآخر يقع على وجه الانتصاف . وفي ذلك إسقاط السؤال . فإن قال : لو حسن الضرر للنفع الّذي ذكرتم ، لوجب أن يحسن منا لأجله فعل الضرر بغيرنا كما يحسن ذلك منا بأنفسنا ؛ فكان يجب أن يحسن منا أن نحمل العاقل على ذلك ، بل نضطره إليه . وبطلان ذلك يبين فساد ما ذكرتم . ويؤكد هذا السؤال أن الضرر لما حسن لدفع ضرر أعظم منه ، حسن منا أن نفعله بغيرنا جبرا على حد ما نفعله بأنفسنا . ولما حسن للاستحقاق حسن أن نفعله بالغير . فكذلك كان يجب أن يحسن للنفع . قيل له : قد يحسن منا أن نفعل ذلك بالغير متى زالت الشبهة في كون النفع الّذي علمناه فيه عوضا له . وأما إذا كان فيه شبهة ، فإنه لا يحسن منا أن نفعله بالعقلاء ، وإن حسن منا أن نفعله بأنفسنا ومن نلى أمره . فإن قال : لو كان الضرر يحسن لأجله لما اختلفت أحواله وشروطه فيما تفعلونه بأنفسكم وبمن تلون أمره أو تفعلونه بالعقلاء ؛ لأن شروط حسن الفعل لا تتغير بهذا الباب .

--> ( 1 ) في الأصل « و » . ( 2 ) أي الفعل المذكور في مسألة الثوب . ( 3 ) في الأصل يمتنع .