القاضي عبد الجبار الهمذاني
320
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والعلة فيه ما ذكرناه من أن المعتبر في هذا الباب ما به تنتفى وجوه القبح دون ما عداه . وإذا كان بأحد هذين ينتفى ذلك دون الآخر وجب أن يحسن الفعل عنده دون الوجه الآخر . فإن قال : لو حسن هذا الضرر لأجل النفع الّذي ذكرتموه لوجب أن يحسن الظلم ؛ لأنه تعالى ينتصف من المظلوم للظالم فيحصل له في ذلك نفع ، فكان يجب فيمن يعلم ذلك أن يحسن منه فعل الظلم . قيل له : قد أجاب أبو هاشم رحمه اللّه في كتاب العوض عن ذلك بأن الّذي يحسن به هو النفع الّذي يفعل لأجله . والظالم لم يفعل الظلم لأجل النفع الّذي يصل إلى عوض « 1 » المظلوم على وجه الانتصاف ، وإنما فعله لنفسه أو لما شاكله . وإذا كان كذلك لم يحسن ؛ لأن الّذي له يحسن الضرر هو النفع الّذي يفعل الضرر لأجله ويكون مؤثرا في ذلك الضرر حتى يصير في حكم المخرج له عن كونه ضررا . يبين صحة ذلك أن في الشاهد يحسن من أحدنا إخراج الثوب من ملكه لدينار يأخذه إذا كان النفع به موفيا عليه . ولا يجب قياسا على ذلك أن يحسن من غاصب أن يغصبه لأجل ما يوجد منه من بدل وقيمة . والفرق بينهما في الشاهد ليس إلا ما ذكرناه . وكذلك القول فيما بيناه ؛ وكان الوجه الّذي له حسن ، لما اعتبر فيه علمه به على ما قدمناه ، اعتبر فيه أن يكون في حكم المقصود إليه . فكما لو حصل فيه نفع ولم يعلمه ، لم يحسن لأجله ، فكذلك متى علم النفع ولم يفعله لأجله لم يحسن دون أن يفعل الضرر لأجله فيحسن عند ذلك . وقد أجبنا عن ذلك بأن النفع الّذي يحسن الضرر لأجله من شرطه أن يكون موفيا عليه لا محالة ؛ حتى لو كان مساويا له غير زائد عليه لم يحسن لأجله من شرطه « 2 » . وإذا صح ذلك ، وكان
--> ( 1 ) في الأصل العوض . ( 2 ) غير واضحة في الأصل .