القاضي عبد الجبار الهمذاني
317
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن الضرر عند بعض هذه الوجوه يحسن من حيث يتضمن ذلك زوال وجوه القبح ، لا لأنه وجه لحسنه ؛ كما أن الصدق إذا حصل فيه نفع يحسن لا لأنه وجه لحسنه ، لكن لأنه يتضمن زوال وجوه القبح عنه . وقد بينا ذلك من قبل مشروحا . فإن قال : ومن أين أن وجوه القبح تزول بكل واحد من هذه الوجوه حتى يصح ما ذكرته ؟ قيل له : لأنه متى حصل نفع يوفى عليه ، أو دفع ضرر أعظم منه ، خرج من أن يكون ظلما وعبثا . وكذلك إذا كان مستحقا . وكذلك عند الظن . / وقد بينا أن كونه ظلما موقوف على زوال كل هذه الوجوه ، فيجب عند ثبوت الواحد منها أن يخرج من كونه ظلما . وقد علمنا أن كل واحد من هذه الوجوه يحصل به الغرض والبغية ، فلا يجوز أن يكون عبثا لأجله ، خصوصا متى حصل فيه للفاعل منفعة أو لغيره . وإذا صح ذلك فواجب أن نحكم عنده بحسن الضرر ، وإن لم يكن حسنا لأجله لما بيناه . ونحن نبين من بعد ما يختص به كل واحد من هذه الوجوه من الأحكام ، ويتميز بها من الآخر ، بعد أن ندل على أن كل واحد من هذه الوجوه يحسن الضرر عنده .