القاضي عبد الجبار الهمذاني

318

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن الضرر قد يحسن للنفع يدل على ذلك أنه لو أخرج من ملكه ثوبا بدينار يأخذه عاجلا ، يحسن منه ذلك متى كان النفع بالدينار أكبر . ولو أخرجه من ملكه بدرهم أو من دون نفع يصل إليه لقبح . والّذي لأجله حسن هو النفع الّذي ذكرناه ؛ لأن عند علمه به علم حسنه ، ولولاه لكان قبيحا . فهذا الضرر هو الّذي يمكن أن يبين أنه يحسن لأجله النفع دون ما عداه ؛ لأن ما يقترن النفع به لا يمكن أن يعلم ثبوت النفع فيه ، وإنما يظن ذلك ، فلا يصح أن يحكم بحسنه لأجل النفع . فإن قال : هلا قلتم إن ذلك يحسن لعلمه بالنفع لا للنفع ؟ قيل له : قد لا يخطر علمه بباله ، وقد يعتقد أنه عالم لنفسه ولا يخرج من أن من أن يعلم حسنه . وبعد ، فإنما يعتبر في حال حسنه حال النفع المعلوم في الزيادة والنقصان دون حال العلم ؛ فيجب أن يحسن لأجله لا لأجل العلم به . على أن العلم يتعلق بالشيء ، لا على ما هو به . فمتى علم أن في الضرر نفعا عظيما ، علم أنه يحسن . فيجب أن يكون حسنه للوجه الّذي علم ، لا لأجل العلم ، كما يجب أن يكون [ الشيء ] متحركا لأجل الحركة لا للعلم بالحركة ؛ وإن كان متى علمها « 1 » ، فلا بد من كونه / متحركا . فإن قيل : لو حسن لأجل النفع لوجب ، وإن لم نعلمه ، أن يحسن ، كما يحصل العالم عالما عند وجود العلم وإن لم يعلم ذلك .

--> ( 1 ) أي الحركة .