القاضي عبد الجبار الهمذاني
313
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الضرب ، فصار ظلما بنفسه . وكذلك القول في المستأجر ، لأنه [ لو « 1 » ] أوصل إليه الأجرة من دون العمل الّذي لا نفع فيه لاستحق عليه الشكر ولسر بذلك ، فحرم نفسه ذلك . وكذلك القول في الغريق إذا كسر يده عند التخليص « 2 » ، لأنه لو خلصه لا على هذا الوجه لاستحق شكرا ينال منه سرورا ، وصار ذلك أجمع بمنزلة أن يتلف ماله في غير نفع ، أنه يقبح من حيث كان ظلما للغم الّذي يعجله . وهذا يبين أن جميع الآلام إنما تقبح لأنها « 3 » ظلم فقط . قيل له : إن الواجب في وجه القبح أن يجعل ما عند العلم به يعلم قبحه دون ما عداه مما قد يخطر بالبال ، ويعلم مع ذلك قبحه ؛ لأن قائلا لو قال في ظلمه للغير إنما يقبح لا لأنه ظلم له ، لكن لأنه ظلم نفسه من حيث أدخلها في استحقاق العقوبة من هذا الوجه ، لكنا نجيبه بما تقدم ، لأنه قد لا يخطر ذلك بالبال ، ويعلم قبحه متى علم ظلما للغير . فكذلك القول فيما قدّمناه ؛ لأنا متى علمنا من حال زيد أنه لا فائدة له في ضربه غيره إذا بذل له الضرب على دينار يدفعه إليه ، فيجب أن يحكم بقبح ذلك من هذا الوجه ، لأن ما عداه قد لا يخطر بالبال ويعلم مع ذلك قبحه . يبين ذلك ما ذكرناه أنه لو حصل له في هذا الضرب منفعة أو للمضروب « 4 » لخرج من أن يكون قبيحا . فعلم أنه إنما قبح متى علم « 5 » من ذلك لما ذكرناه . يبين ذلك أنه لو قبح لما ذكره السائل ، لم يخل من أن يكون وجه قبحه حصول الغم بزوال ملكه عما بذل ، أو حصول الغم بفوت الشكر ، أو حصول الغم بفوت السرور الّذي كان يحصل له بالشكر ، أو لأنه فوت [ على ] نفسه النفع بالسرور
--> ( 1 ) لو ساقطة . ( 2 ) في الأصل التخلص . ( 3 ) في الأصل لأنه . ( 4 ) في الأصل للمصروف . ( 5 ) مطموسة .