القاضي عبد الجبار الهمذاني

314

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والشكر وإن لم يلحقه غم . وقد علمنا أن اغتمامه بزوال ملكه عما ينتفع به لا يوجب قبح ما بذله ، لأن ذلك يحصل في قضاء الدين ورد الوديعة ولا يوجب قبحهما في الإحسان والإنعام . / ولا يقبح ما يفعله لاغتمامه بأنه لا يستحق الشكر لأن ذلك يوجب قبح الفعل لفوت ما لم يحصل من المنافع ولا صار في حكم الحاصل . ولو كان كذلك لوجب أن يقبح من أحدنا ترك النافلة لأنه يفوته بذلك الثواب والمدح ، وقد علمنا بطلان ذلك . وكذلك القول متى قيل : إنه يقبح لزوال الشكر أو زوال السرور ، لأن كل ذلك لم يستحق ولم يحصل . فلو قبح الفعل لأجله لقبح ترك النوافل على ما بينا ، وكان يجب أن يقبح من أحدنا ترك التجارة التي له عنها مندوحة ، لأنه يفوته بذلك الربح والسرور به . وكل ذلك يبطل ما تعلق به السائل ، ويبين في هذه المسائل أن وجه قبحها [ في ] أنه عبث على ما بيناه . وبعد ، فلو كان يقبح لما ذكرناه لكان حكمه حكم الضرر الّذي يقبح لأنه لا نفع له فيه ؛ ولو كان فيه نفع لحسن . ولو كان كذلك لوجب أن يعتبر قدر النفع ، فمتى بلغ الحد الّذي يوفى على المضرة ، حسن « 1 » ، وإلا لم يحسن . وقد علمنا أن ذلك غير معتبر في هذه المسائل ، فيعلم أنه إنما قبح لكونه عبثا . يدل على ذلك أنه لو حصل فيه معنى يفعل لأجله الفعل ، وخرج به من أن يكون عبثا لحسن ، وإن لم يبلغ قدره أن يكون مخرجا للضرر من أن يكون ظلما . وذلك نحو أن يستأجره في عمل يقع فيه النفع ، أو يظن ذلك فيه وإن قل . وهذا كله يبين صحة ما ذكرناه . وعلى هذا الوجه قال شيوخنا رحمهم اللّه في الأمر بما لا يطاق إنه إذا

--> ( 1 ) في الأصل حسنت .