القاضي عبد الجبار الهمذاني
30
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التكليف المستقبل ممن يعلم أنه يؤمن أن يكون لطفا في التكليف الحاضر ؛ كما منع أن يكون التكليف الماضي لطفا للمستقبل ، وجعل كل ذلك داخلا في التمكين والتكليف المبتدأ دون الألطاف ، وإن كان أبو علي ، رحمه اللّه ، قد خالف في بعض ذلك على ما بيناه في تكليف من يعلم أنه يكفر . وأما ما يكون لطفا من فعل غيره سبحانه وغير المكلف ، فمن حقه أن يكون المعلوم من حاله أنه يقع ويحدث على الوجه الّذي هو لطف ، وفي الوقت الّذي هو لطف ، فيحسن لأجل ذلك أن يكلف تعالى الفعل الّذي هو لطف فيه . ومتى لم يكن هذا حاله صح التكليف . هذا إذا لم يكن له بدل من فعله تعالى يسدّ مسدّه . فلا يمتنع أن يكلف تعالى ويلطف بفعله ، وتكون الشروط فيه ما قدّمناه . ونحن نذكر ، من بعد ، الكلام فيما يجوز البدل فيه وفيما لا يجوز . فأما ما يكون من ذلك لطفا من فعل نفس المكلف ؛ فمن حقه إذا كان لطفا في واجب أن يكون بمنزلته في الوجوب ؛ وإن كان لطفا في النفل فهو بمنزلته . ولا خلاف بين الشيخين ، رحمهما اللّه ، في ذلك . وإنما يختلفان فيما يكون من فعل العبد مفسدة ، على ما نبينه من بعد في فصل مفرد . واعلم أن اللطف يجب أن يكون مؤثرا مرة في جملة الفعل المتعبد به ، ومرة في كل جزء منه ، ومرة في الأمرين . فإذا كانت العبادة مما الشرط في كونها واقعة على الوجه الّذي يجب ويحسن عليه أن تكون ( ) « 1 » ولا يؤثر إلا فيها ؛ لأن كل جزء منها وجوده كعدمه في أنه لا مدخل له في التعبد ، فيصير في هذا الوجه ( ) « 1 » متناولة العبادة في أنه لا مدخل للطف فيه / ( ) « 1 » ولا مدخل له في جملته ، وأن يكون بمنزلة ( ) « 1 » وسائر العبادات الواقعة (
--> ( 1 ) ما بين الأقواس المعقوفة مطموس .