القاضي عبد الجبار الهمذاني
296
المغني في أبواب التوحيد والعدل
عليه كعبادة الأصنام وكما يفعله الرهبان . فكيف يصح في العقاب عليه أن يخرج به من أن يكون ضررا ، ولا نفع يعجل هذا المعاقب على وجه ؟ وبعد ، فقد علمنا أن العاقل لو تعجل دون أجرته على العمل ، لم يوجب ذلك خروج العمل العظيم من أن يكون ضررا ، وقدر الانتفاع بالمعصية - بالإضافة « 1 » إلى العقاب - أعظم مما ذكرناه ، فكيف يخرج بها من أن تكون ضررا . وبعد ، فإن ما أخرج الضرر من أن يكون ضررا من المنافع « 2 » [ أن ] من حقه أن يحسن . ألا ترى أن إيصال النفع إلى الأجير ليستعمل يحسن إذا كان يوفى عليه ؟ فكان يجب لو خرج العقاب بالمعصية من أن يكون ضررا أن تحسن المعصية . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد هذا القول . فإن قال : أليس أحدنا متى علم في الألم أنه ضرر استحقه من نفسه وأن يفعله « 3 » بغيره ؛ فهلا صح بذلك أن قبحه هو لأنه ضرر ؟ قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأنه قد يحسن أن يعاقب غيره بما هو ضرر في الحقيقة - على ما بيناه - وإن لم يحسن منه أن يفعله بنفسه ، ويختاره لا لأنه قبيح في الجملة ، لكن لأنه يقع على خلاف وجه الاستحقاق . فأما إذا كان الضرر غير مستحق ، فقد يحسن منه أن يتحمله للظن « 4 » ويفعله بغيره ممن يتكفل بشأنه لمثل هذا الوجه ، وإن لم يخرج بالظن عن « 5 » أن يكون ضررا . فأما إذا لم يعلم من حاله انتفاء وجود القبح عنه ، وإنما يقبح لأنه لا يؤمن « 6 » أن يكون قبيحا ، وهذا الوجه أحد وجوه القبح ،
--> ( 1 ) أي بمقارنة قدر الانتفاع . ( 2 ) يريد إن ما أخرج الضرر من المنافع . ( 3 ) أي واستحق أن يفعله بغيره ، وجملة استحقه من نفسه الخ صفة لضرر . ( 4 ) أي يتحمله لاعتقاده أن فيه خيرا . ( 5 ) في الأصل من . ( 6 ) في الأصل يأمن .