القاضي عبد الجبار الهمذاني
297
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كما أن علمه بثبات وجوه القبح فيه يقتضي / قبحه ؛ فلذلك قبح منه أن يتحمل ما هذا حاله أو يفعله لغيره ، لا لأنه ضرر ، لكن للعلة التي ذكرناها . فإن قال : فما قولكم في الألم إذا حصل منه نفع ؟ أتقولون إنه يخرج بذلك من كونه ضررا ؟ قيل له : نعم : وليس يجب إذا كان بهذا الوجه الواحد خرج من أن يكون ضررا أو حسن عنده أن لا يحسن إلا عندما يقوم مقامه في خروجه به من أن يكون ضررا لما بيناه من قبل « 1 » . فإن قال : ولم قلتم إنه يخرج بذلك من أن يكون ضررا وحاله في كونه ضررا لم تتغير ؟ قيل له : قد علمنا أن من أخرج من ملكه ثوبا يساوى دينارا بدينارين لا يعد ذلك ضررا البتة ، ويصير عنده بالعوض كأنه باق في ملكه واستزاد مثله . وما هذا حاله لا يعدّ ضررا . فأما إذا دفع بالضرر ضررا أعظم منه ، فإن « 2 » الأولى فيه أن لا يخرج بذلك من كونه ضررا ؛ لأن العاقل لا يختار مضرة عظيمة ليدفعها بالمضرة اليسيرة كما يختار المضرة للمنفعة . ومع ذلك فإنه يحسن كما يحسن إذا كان فيه نفع . وكل هذه الجملة تبين أن كونه ضررا لا يوجب قبحه ؛ وأنه إنما يقبح « 3 » لخروجه من كونه ظلما لنفع ودفع ضرر واستحقاق وظنّ لذلك ، وإن كان خروجه من ذلك قد يختلف على ما بينا القول فيه .
--> ( 1 ) يريد بهذه الجملة المعقدة أن خروج الضرر من اعتباره ضررا بسبب جلبه النفع ليس الحالة الوحيدة . ( 2 ) في الأصل وإن . ( 3 ) هكذا في الأصل والأولى أن يقال يحسن لا يقبح ؛ بدليل قوله من قبل فإنه يحسن كما يحسن إذا كان فيه نفع .