القاضي عبد الجبار الهمذاني

289

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ولوجب في الظلم أن يجوز أن يحسن إذا زالت تلك العلة ، أو وجدت العلة المضادة لها . وبطلان ذلك يبين فساد هذا القول . فيجب أن يكون إنما يقبح لكونه ظلما ، لأنه لا يمكن أن يقال إنما يقبح لفاعله ، ولا يراد به هذا الوجه ، لأنه كان يجوز أن يحسن - وهو ظلم - على بعض الوجوه . فلما بطل ذلك ، صح ما ذكرناه ، وصار قبح الظلم في أنه واجب لكونه ظلما بمنزلة كون الخبر خبرا وصدقا ، في أنه إنما يكون كذلك لوقوعه على بعض الوجوه . وإذا كانت الوجوه معقولة ، لم يمتنع تعلق الأحكام بها . وهذه الأحكام تجرى مجرى الأحكام التابعة للحدوث بالفاعل لا لعلة ، فيجب أن يصح منه أن يوقعه على وجه دون وجه . ولذلك ترجع أحكام القبح والحسن إلى الفاعل من حيث تتعلق « 1 » / به ؛ ولذلك يحكم فيه بأنه يقبح منه أن يحدثه ، وأن القبح يختص حال الحدوث دون حال البقاء ليصح ما ذكرناه في قبحه ، فما الّذي يمنع في الظلم من أن يقبح لكونه ظلما ، ويكون الدليل على ذلك أن عند العلم بكونه ظلما ، يعلم العاقل قبحه ، ومتى لم يعلمه كذلك ، لم يعلم قبحه ، بل يجوز أن يعلمه حسنا . فيجب أن يكون الوجه في قبحه ما عند العلم به يعلم قبحه على ما بينا . وقد علمنا أن الظلم هذا حاله ، فيجب أن يكون قبيحا لأنه ظلم . وليس كذلك حال الآلام التي فيها منفعة ودفع مضرة . فيجب أن يحسن ذلك وإن كان ألما . فإن قال : لو لم يقبح الألم لأنه ألم لكان « 2 » يجب أن لا يمتنع العاقل من الألم ويطلب الامتناع من ذلك على كل حال . وفي علمنا بأن العقلاء يمتنعون منه ويلتمسون زواله دلالة على أن كونه ألما وجه قبحه .

--> ( 1 ) في الأصل تعلق . ويلاحظ أن السطر الأخير في 123 ا مكرر في أعلى 123 ب . ( 2 ) في الأصل كان .