القاضي عبد الجبار الهمذاني
280
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الاعتقاد . ولا فرق بين أن يصدق العاقل في الآلام أنها أجمع قبيحة - مع علمنا بحال كثير منها أنها حسنة أو واجبة - وبين أن يصدق العاقل في ادعائه اعتقاد كون جميعها حسنة مع علمنا بأن فيها ما يقبح . فكما يجب أن يكذّب من ادّعى ذلك مذهبا - لعلمنا بأن كمال العقل يمنع من هذا الاعتقاد - فكذلك القول فيما حكى عنهم . فإن قال : فكيف يجوز مع كثرتهم أن يخبروا بهذا المذهب عن أنفسهم ؟ أو لستم تقولون في الجمع العظيم إنه « 1 » لا يجوز أن يجحد ما يعلمه ؟ قيل له : إن الواجب فيما يمنع العقل منه إذا ادعاه العاقل أن يتأول قوله إن أمكن أو تكذيبه ، كما أن الواجب فيما يمنع الحس منه متى ادعاه المختص بالحاسة السليمة أن يتناول ذلك ، أو ننسبه إلى / ( الظاهر : ثم يجب أن ) « 2 » ننظر فيما هذا حاله ؛ فإن كان ممن يجوز عليه الكذب جوزنا ذلك فيه ، وإن كان الجمع العظم الّذي لا يجوز ذلك فيهم تأولناه . وهذه الطريقة تناسب ما نقوله من أن دليل العقل إذا منع من شيء ، فالواجب في السمع إذا ورد ظاهره [ بما « 3 » ] يقتضي ذلك أن نتأوله ؛ لأن ( الناصب ) لأدلة السمع هو الّذي ( نصب ) أدلة العقل ، فلا يجوز فيهما التناقض . وكذلك المركب للعقل في العقلاء سوى بينهم في بداية العقول ، فلا يجوز على بعضهم خلاف ما عليه غيره . فإذا أطلق العاقل ما يقرر في العقل خلافه ، لم يخل ما ادعاه من أن تحمله على الصدق . وقد علمنا خلافه لأنه مخبر عن نفسه أنه يعتقد في الشيء خلاف ما تقتضيه بديهة العقل . وقد علمنا بطلان ذلك ، أو نحمله على الكذب إن كان ممن يجوز ذلك فيه ،
--> ( 1 ) في الأصل إنها . ( 2 ) مطموس في الأصل . ( 3 ) ساقطة .