القاضي عبد الجبار الهمذاني

279

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن الألم لا يقبح من حيث كان ألما على ما يحكى عن الثنوية ليس يخلو من خالف منهم في ذلك من وجهين : إما أن يقول بقبحه من حيث ينفر الطبع عنه وتكرهه النفس ولا يحيل إليه الطبع . / فإن كان هذا يريد وصفه له بأنه قبيح ، فلسنا نخالفه إلا في العبارة ، لأنا لا نطلق القول فيما هذا حاله بأنه قبيح إلا على ضرب من التقييد ، كما ذكرناه في الصورة القبيحة من قبل . وإما أن يريد بذلك أنه « 1 » قبيح الحقيقة على ما بيناه في حد القبيح في أول باب العدل حتى تجرى جميع الآلام مجرى الظلم الّذي نحكم بقبحه عقلا ، وبأن من حق فاعله - إذا كان عالما أو في حكم العالم - أن يستحق الذم عليه . فإن أراد ذلك فهو مخالف في المعنى ، لأنه معتقد فيما يحسن أو يجب ويستحق عليه المدح أنه من قبيل ما يستحق عليه الذم . والأقرب عندنا أنهم يسلكون الطريقة الأولى ؛ لأنا نعلم باضطرار من حال كثير من الآلام أنها « 2 » تحسن وتجب ، وأن أحدنا يستحق الذم بأن لا يفعلها « 3 » . فكيف بجوز أن يعتقد العقلاء فيما هذا حاله - مع كمال عقولهم - أنها « 4 » من الباب الّذي يستحق به الذم ، ولا فرق بين من جوز على العقلاء هذا الاعتقاد أو جوز عليهم التباس السواد بالبياض ، والحرارة بالبرودة . وما هذا حاله لا يعد مذهبا ؛ لأن العلم بخلافه متقرر في العقول . فلا يجوز أن يصدق العاقل على نفسه في هذا

--> ( 1 ) في الأصل على أنه . ( 2 ) في الأصل أنه . ( 3 ) في الأصل يفعله . ( 4 ) في الأصل أنه .