القاضي عبد الجبار الهمذاني

276

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أنها قد تحدث من فعله تعالى متولدا ومبتدأ قد بينا من قبل أنه لا جنس يقدر العبد عليه إلا والقديم تعالى قادر عليه ، وأن التناهي في المقدور والحصر في أجناسه إنما يصح على القادر لذاته « 1 » . وإذا صح ذلك وجب كونه سبحانه قادر على جنس الألم . وقد بينا في باب التوليد أن كل ما يقدر العبد أن يفعله بسبب ، والقديم تعالى قادر على فعله بالسبب وأن الأسباب لا تختص في كونها أسبابا بقادر دون قادر ، وأن اختلاف أحوال الفاعلين لا تؤثر في هذا الباب . وبينا في باب التولد أن كل ما صح منه تعالى أن يفعله بسبب ، يصح أن يفعله على جهة الابتداء « 2 » وإن كان قد يتعذر ذلك علينا في كثير من الأجناس ، وبينا أن ذلك فينا يؤذن بالحاجة إلى الأسباب ، وأن ذلك لا يصح عليه تعالى . وهذا الجملة تصحح أنه تعالى كما يقدر على فعل الآلام بالأسباب ، فقد يقدر على فعلها على جهة الابتداء من غير سبب .

--> ( 1 ) وهذا هو مذهب المعتزلة في أن صفات القديم عين ذاته . ( 2 ) فعل الفعل على جهة الابتداء أو فعله ابتداء أي مباشرة ، وبذلك يخرج الفعل المتولد .