القاضي عبد الجبار الهمذاني
277
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصّل في طريق التفرقة بين ما يفعله تعالى من الآلام وبين ما يفعله العبد اعلم أن ما يحدث في جسمه من الآلام من غير أن يعقل « 1 » سببه ومن غير اعتماد عليه من بعض القادرين لا يفعلون الآلام في غيرهم إلا عن الاعتمادات ، يجب أن نقضي فيه بأنه من فعله تعالى . وكذلك القول فيما يحدث في باطن أبعاضنا ، وفيما يحدث من غير تفريق ووهى ، لأن ذلك لا يجوز أن يحدث على هذا الوجه إلا من قبله تعالى . فصار ما هذا حاله بمنزلة حركة المرتعش والمفلوج وحركة العروق الضاربة . وما / شاكلها مما لا يمكن المرء أن يدفعه عن نفسه ، ويعلم وقوعه على وجه لا يصح أن يقع عليه من فعله وفعل مثله . فكما يجب في ذلك أن نقضي أنه من قبله تعالى ، وإن كنا نقدر عليه في الجنس ، فكذلك القول فيما ذكرناه من الآلام . وكما يجب في الجنس الّذي لا نقدر عليه البتة أن نحكم أنه من فعله إذا حدث فينا كالشهوة وغيرها ، فكذلك يجب فيما نقدر في الجنس عليه إذا وجد على وجه مخصوص ، ولا يجوز أن يحدث عليه من فعل القادرين بالقدرة ، أن نحكم أنه من فعله تعالى . ولذلك قلنا إن المعجز قد يكون معجزا بأن يتعذر مثله في جنسه ، وقد يكون معجزا بأن يتعذر في الوجه الّذي عليه وقع وإن كان جنسه مقدورا كما نقوله في القرآن وغيره . وكل ذلك بين فيما قصدنا إليه من التفرقة بين ما يكون من فعله تعالى من الآلام ، وبين ما يكون من فعلنا . واعلم أن ما قدمناه من
--> ( 1 ) في الأصل معل ؟ .