القاضي عبد الجبار الهمذاني
275
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : لأن عدم الشيء لا يصح أن يكون شرطا في تولد ما يتولد عنه . وقد علمنا أن المحل يحتمل الألم مع الصحة كاحتماله مع زوالها ، فقد كان يجب أن يولد على كل حال وأن لا ينفك الصحيح من الآلام . فإن قال : ألستم قد جعلتم عدم الصحة شرطا في توليد التفريق الآلام « 1 » ؛ فهلا جاز ما قلناه ؟ قيل له : إن للتفريق تعلقا بها ؛ لأن الصحة به تنتفى ، ولولاه لم تنتف . فصح أن نجعل انتفاءها شرطا في توليد الآلام . وليس يصح لك مثله ، لأن عدمه ليس بشرط في حدوثه ، ولا لحدوثه أولا تعلق بعدمه ثانيا ، فلا يصح أن يجعل شرطا في ذلك . فإن قال : لو كان التفريق يولد ، لوجب أن يولد على كل حال . قيل له : قد بينا أن السبب قد لا يولد إلا إذا وقع على وجه مخصوص ويكون ذلك شرطا فيه ، فلذلك قلنا إنه لا يولد إلا على هذه الحال بما دللنا به من قبل ؛ لأنه إذا كان حدوثه على حسب حدوثه على هذا الوجه ، لا حسب حدوث جنسه ، فكما يجب أن نقضي بأنه يولده ، فكذلك يجب أن نحكم بأنه على هذا الوجه يولد ؛ وخروجه على هذا الوجه في أنه لا يولد كخروجه عن هذا الجنس وهذا القبيل في أنه لا يولد . وهذه الطريقة مستمرة في الأسباب ، وقد بينا القول فيها بأشبع مما ذكرناه في باب التوليد . وذكرنا هناك من الأسئلة في هذا الباب ما يغنى عن إعادته / . فصح لهذه الجملة أن الآلام قد تكون من فعل العباد .
--> ( 1 ) مفعول توليد .