القاضي عبد الجبار الهمذاني

274

المغني في أبواب التوحيد والعدل

جاور محله محلا آخر التأليف إذا كان مفارقا غير مجاور من حيث لا يحتمله المحل ، وإن كان لا يحتاج الألم إلى وجود الحياة في محله ، لأنه مما يختص المحل على ما ذهب إليه أبو هاشم رحمه اللّه آخرا ؛ فإن التفريق يولد في كل جسم هذا الجنس ، لكنه متى وجد في الجماد لا يسمى ألما لأن أحدا « 1 » لا يألم ؛ وإذا وجد بعض الحي ألم به من ذلك المحل بعضه ويسمى ألما . وذلك في بابه بمنزلة المجاورة التي تولد التأليف في المحلين . وإن كان فيهما ما يصير به ( التزاما حصل صلبا ) وظهر حكمه ؛ وإن لم يكن فيهما ذلك وجد التأليف ولم يظهر حكمه ، حتى يصير وجوده كأنه لم يوجد متى لم يقدر فيه ضربا من التقدير . وكذلك القول فيما بيناه من جنس الألم ، وذلك يبين زوال السؤال على كلا « 2 » المذهبين . فإن قال : هلا قلتم إن نفى الصحة يولده ؟ قيل له : إن التوليد من أحكام الحادث ، والعدم يمتنع فيه ، فلا يصح ما ذكرته . / فإن قال : أليس النظر يولد العلم في حال عدمه ؟ قيل له : يولده في هذه الحال عن حدوثه المتقدم ؛ ولولا أنه لا يبقى كان لا يمتنع أن يجتمع مع ما يولده ، فليس للعدم تأثير في هذا الباب . فإن قال : قولوا في الصحة إنها تولد الألم بشرط أن تنتفى كالنظر . قيل له : إنما لم نجعل انتفاء النظر شرطا في التوليد ، وإنما يولد العلم في حال عدمه لأنه لا ينتفى ، فتمثيلك بالنظر لا يصح . فإن قال : فما الجواب عن سؤالي إذا تعرى عن هذا التمثيل ؟

--> ( 1 ) أي لأن أحدا من الجماد . ( 2 ) في الأصل كلى .