القاضي عبد الجبار الهمذاني
263
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويقال له : ألسنا نعلم أن المجامع يلتذ بالجماع وبالإنزال اللذة الشديدة ؛ أفما يدلك ذلك على أنه التذ بمعنى حادث على الحد الّذي تحدث عليه الآلام ؟ ولو كان المذهب ما ذكرته ، لوجب أن يكون غير ملتذ في الحقيقة ، وإنما يستريح كما يستريح « 1 » من طرح الثقل عن نفسه ، وذلك لا يتأتى فيه من الشبه ما يذكر في الجرب إذا حك جربه . فإن قال : إني أقول في المجامع إذا أنزل إنه يتصور نفسه بصورة الملتذ لما كان قد لحقه من الضرر باحتقان ذلك الأمر في جسده . فإذا أزاله عن جسمه تصور اللذة الشديدة وليس هناك لذة في الحقيقة . قيل له : فيجب على هذا القول أن لا يكون المطلوب بالجماع إلا دفع الضرر ، وأن يكون العقلاء متى اختاروا ذلك فإنهم بمنزلة من يختار الاصطلاء بالنار عند البرد . ولو / كان كذلك لوجب أن لا يتعمل « 2 » العاقل بإنفاق الأموال والمداواة والمعالجة لأن يستكثر من هذا الباب « 3 » ، كما لا يتعمل الأسباب لأن يجد البرد فيدفعه بالاصطلاء . وقد علمنا تعمل العقلاء لذلك وإنفاقهم المال العظيم فيه ؛ وكما « 4 » يجب إذا تعملوا لمثل ذلك في تناول الطبيات أن تكون اللذة هناك بسبب استراحة من الألم على ما قاله بعض الأطباء ؛ فكذلك القول فيما ذكرته . ثم يقال : ألست تعلم أن الرجل الواحد « 5 » في حال واحدة يجد نفسه طالبة للمجامعة مع شخص دون شخص ، وإن كان حالهما فيما ذكرته من دفع الضرر لا تختلف ؛ حتى إنه يجد نفسه نافرة عن أحد الشخصين كالنفور عن إدراك المرارة ،
--> ( 1 ) في الأصل استراحة . ( 2 ) أي يفتعل أو يخترع . ( 3 ) أي لكي يستكثر من الجماع . ( 4 ) في الأصل فكما . ( 5 ) في الأصل الواجد .