القاضي عبد الجبار الهمذاني
264
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويجدها مائلة إلى الشخص الآخر كميلها إلى إدراك الحلاوة . فلو لم تكن هناك لذة مطلوبة لكان « 1 » لا يصح ما ذكرناه . فإن قال : لو كان هناك لذة مطلوبة لوجب مثله في حك الجرب ، فكان لا يمتنع أن يتعمل العاقل منا للجرب حتى يلتذ بحكه . وإذا لم يصح ذلك ، وإن كان هناك لذة تفارق « 2 » حالها حال سائر اللذات ، فكذلك لا يمتنع عندي في الإنزال أن لا تكون هناك لذة في الحقيقة ؛ وإن كان العاقل قد يختاره لأغراض تتعلق به من طلب نسل وعادة وغيرهما . قيل له : إن الجواب إنما لا يطلبه العاقل منا ، لأن اللذة فيه « 3 » لا تخلص عن مضار واقعة به ، ولو خلصت عن ذلك ، أو علم أنها توفى عليها لكان « 4 » العاقل يطلبه . لكن اللذة الواقعة به لما كانت يسيرة بالإضافة إلى الآلام التي يجدها ، لم يتعمل لطلبه ، فلا يلزم على ذلك ما ذكرناه من تعمل العقلاء لطلب المنكوح والأطعمة الطيبة ، وليس كذلك حالك فيما ذهبت إليه . لأنك اعترفت بأن المجامع إذا أنزل ، فإنما يطلب بذلك دفع مضرة عظيمة لحقت « 5 » جسمه ، فكيف يصح أن تتعمل لشخص دون شخص ، أو يطلب شخصا دون شخص ، وينفق في ذلك الأموال / العظيمة . وقد علمنا أن ذلك قد يفعله العاقل وإن لم يطلب بما يفعله النسل ولا حصلت له مع الصورة المخصوصة عادة . فكيف يجوز أن يتعلق بما ذكرته في هذا الباب ؟
--> ( 1 ) في الأصل كان . ( 2 ) في الأصل وتفارق حاله . ( 3 ) أي في الجماع . ( 4 ) في الأصل لقد كان . ( 5 ) في الأصل لحق .