القاضي عبد الجبار الهمذاني

241

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن إدراك الشيء هو طريق للعلم به وبما يتبعه « 1 » . فيجب متى جوز أحدنا مع سلامة الأحوال أن لا يدرك ما يحضره « 2 » أن لا يفصل بين أحوال ما يدركه في الصغر والكبر لتجويزه إدراك بعضها دون بعض ، كما لا يعرف الفصل بين ما يحضر من المدركات المتساوية . وليس كونه ألما طريقا للعلم بما يألم به ؛ لأنه قد يعرف ذلك وإن لم يألم إذا لم يدركه ، فلا يوجب القول بأنه قد لا يألم به في بعض الأحوال مع كمال عقله ، الشك في المشاهدات . يبين صحة ما ذكرناه أن الصفحة الأولى من يده إذا كان بها حرق قد يحصل فيها التقطيع فلا يألم ، وحال الصفحة الثانية في جواز ذلك فيها كحالها . ثم كذلك في سائر الصفائح . فكيف يجوز مع هذا القول إبطال حدوث هذه المعاني من غير أن تكون ألما بها . ألا ترى أن ما يحدث في الصفحة الأولى لما وجب أن يكون مدركا ، فكذلك كان يجب في التقطيع الحادث في بعض الصفائح الثانية وفي سائر الصفائح . وكذلك كان يجب في التقطيع الحادث في بعض الصفائح لو وجب فيما يحدث عنه أن يألم به لا محالة أن يجب مثله في سائر الصفائح . فإن قال : إن قولكم هذا يؤدى إلى أن تجوزوا أن يقطع إربا إربا فلا يألم . قيل له : إن تجويز ذلك وقد استقرت العادة لا يصح ، لأنه يجرى مجرى بعض العادات ، وإنما يصح مثله في أزمان / الأنبياء عليهم السلام . فإن قال : فيجب أن تجوزوا أن تختلف هذه العادة بالأماكن ، وأن كثيرا من أهل البلاد النائية عنا هذا حالهم .

--> ( 1 ) مطموسة . ( 2 ) في الأصل يحضر به .