القاضي عبد الجبار الهمذاني
231
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : إنه يجد لجملته صفة معقولة عند ذلك فيفصل بين أن يحصل عليها وبين أن لا يحصل . قيل له : قد بينا أنه كما يعرف لجملته الحكم الّذي ذكرته فقد يعرف الفصل بين البعضين اللذين حصل في أحدهما التقطيع الشديد والوهى « 1 » العظيم دون الآخر . بل قد نفصل بينهما وإن لم نعلم تقطيعا ولا وهيا نحو ما يجده صاحب الشقيقة « 2 » والرمد والنقرس « 3 » / . فإن قال : إنه يجد فصلا لجملته ، وإنما يعرف مفارقة محل الألم لأجل حدوث التفريق فقط كما يعرف ناحية النظر والإرادة وإن لم يدركهما . قيل له : إنما يعرف على الجملة الناحية التي ينظر فيها ويريد من حيث كانت هذه المعاني موجبة للجملة حالا ، ولولا ذلك لما عرف ما ذكرته . وقد علمنا أن التفريق لا يوجب للجملة حالا لأنه يختص المحل ؛ فلو لم يكن هناك معنى مدرك « 4 » لم يصح أن يفرق بين البعضين . فإن قال : قد ثبت أن محل الحياة « 5 » يدرك وكان التفريق يؤثر في محل الحياة في هذا الوجه وإن لم يكن هناك معنى مدرك « 6 » . قيل له : إن التفريق قد لا يؤثر في الحياة بأن يكون محلها متصلا من وجه آخر ، ومع ذلك فقد يفرق ، وذلك يبطل ما سألت عنه . وبعد فإن الحياة يدرك بها في محلها وبمحلها ، ومتى عدمت زال هذا الحكم كما يجب ثبوته « 7 » متى وجدت . والتفريق إذا أثر في وجودها فيجب أن لا يفصل ، وإن لم يؤثر فيجب أن يفصل على طريقة الإدراك ، وهو الّذي ذكرناه .
--> ( 1 ) الأصل الوها . ( 2 ) « الشقيقة » وجع يأخذ نصف الرأس والوجه : Migrane ( 3 ) « النقرس » ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين : Gout ( 4 ) في الأصل مدركا . ( 5 ) يريد الجسم . ( 6 ) في الأصل مدركا . ( 7 ) في الأصل ثباته .