القاضي عبد الجبار الهمذاني

232

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : لو كان هناك معنى مدرك « 1 » يصح حصوله مع الصحة . قيل له : كذلك نقول ؛ ولو أجبنا على طريقة أبى على رحمه اللّه من أنه « 2 » يحتاج إلى تفريق وتقطيع ، ما الّذي كان يمنع من أن يثبت ، وإن كان وجوده مع الصحة لا يصح بالطريق الّذي ذكرناه ؟ فإن قال : فيجب أن وجوده من فعلنا مع الصحة أيضا . قيل له : إنما يصح ذلك من قبله تعالى لأنه كما قد يفعل الفعل بأسباب ، فقد يفعله على جهة الابتداء ، فيصح أن يؤلم العبد على الوجهين . وقد دل الدليل على أن الألم لا يحتاج إلى حصول التفريق في محله ، فلذلك صح منه تعالى أن يفعله مع الصحة . وليس كذلك حال القادر منا ، لأنه / لا يفعل هذا الجنس « 3 » إلا متولدا عن التفريق ؛ ومن شرطه أن لا يولد إلا بأن تنتفى الصحة ، فلا يجوز أن يفعله إلا مع التفريق والوهى ، كما لا يجوز أن يفعل أحدنا الصوت والكلام إلا مع الاعتماد والحركات . فإن قال : فيجب إن كان « 4 » معنى مدركا وكان متولدا من فعل العبد عن الوهى أن يوجد بحسبه ، فيكثر بكثرته ويقل بقلته كما تقولون ذلك في سائر الأسباب . وقد علمنا أن الأمر بخلافه ، لأن الضعيف من القادرين لو غرز في بدنه مسلة لكان ما يجده من الألم بقدر ما يجده إذا غرز في جسمه القوى ، وإن كان قدر الغرز لا يختلف .

--> ( 1 ) في الأصل مدركا . ( 2 ) أي الألم . ( 3 ) أي جنس الآلام ؛ والظاهر أنه يتكلم عن الآلام الحسية وحدها . ( 4 ) أي الألم .