القاضي عبد الجبار الهمذاني

229

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد أجاب أبو هاشم رحمه اللّه في كتاب العوض في هذه المسألة بمثل جواب أبى على رحمه اللّه ، لكن الصحيح ما ذكرناه عنه في سائر المسائل . وعلى هذا الوجه بنى مذهبه في الآلام الواقعة من اللّه تعالى : أنها لو خلت من الاعتبار « 1 » لكانت تقبح - لا من حيث كانت ظلما لأن التعويض يخرجها من هذه الصفة - لكن لكونها عبثا . واعلم أن الصحيح في هذا الباب أنها تحسن لانتفاء وجود القبح عنها . فمتى رأيت في الكتب أنها تحسن لوجوه ، فأجمله على هذا المعنى ؛ لأنه قد ثبت أن للقبح وجوها معقوله بثباتها وبثبات أحدها يقبح القبيح ؛ وأن الحسن يعتبر في حسنه انتفاء وجود القبح عنه إذا حصل فيه بعض المعاني والأغراض . فالقول في الآلام يجرى على هذا النحو . ومتى قلنا يحسن « 2 » للنفع ، فالمراد بذلك أن عند حصوله فيه يتبين زوال وجوه القبح ، فيحسن لأن فيه معنى . وكذلك القول في دفع ضرر أعظم منه ، وفي الاستحقاق والظن لذلك . وكذلك القول فيما يقبح منه إذا حصل فيه معنى ، لأن بحصوله يزول وجه القبح . ونحن نبين القول في جميع ما ذكرناه . ونقدم جملة من الكلام في الآلام وحقيقتها ، لأنه لا يصح الكلام في وجه الحسن والقبح في فعل مخصوص إلا بعد بيان حقيقته وما يتصل به / * * * فصل في إثبات الآلام اعلم أنه لا طريق للعلم بالشيء أوضح من الإدراك . فمتى تناول الإدراك شيئا فقد استغنى في إثباته عن دليل ، لأن نهاية ما يبلغه المستدل على إثبات الشيء أن

--> ( 1 ) أي كانت مطلقة . ( 2 ) أي أي شيء يحسن للنفع .