القاضي عبد الجبار الهمذاني

228

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومنها ما يقبح عنده لوقوعه على وجه يفوت معه استحقاق الحمد والشكر ، وذلك نحو أن يكسر يد الغريق لتخليصه من الغرق بعد بذله ذلك له ، فإنه يقبح من حيث فوت على « 1 » نفسه الشكر بما فعله من تخليصه من الغرق ، لأنه لولا كسر يده لاستحق ذلك « 2 » ، وبكسره ليده خرج عن الاستحقاق ، فيقبح منه لهذا الوجه . ومتى خرجت الآلام عن هذه الوجوه كانت حسنة لأنها إنما تخرج عنها بأن تحصل فيها منافع توفى عليها ، أو دفع مضرة أو استحقاق . وأما شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، فقد ذكر في موضع أنها تقبح لأنها ضرر فقط ؛ لكنه صحح فيه وذكر في هذه المسألة أن النفع ودفع الضرر والاستحقاق تخرج الآلام من أن تكون قبيحة . والأكثر في كتبه والأصح في طريقته أنها تقبح لوجهين : أحدهما لأنها ظلم ، والثاني لأنها عبث . وإنما تكون ظلما لتعرّيها من أمور أربعة : أحدها النفع الموفى عليها . والثاني دفع ضرر أعظم منها . والثالث أن تكون مستحقه على جهة العقوبة . والرابع أن يظن فيها أحد هذه الوجوه . وإنما تكون عبثا متى فعلها وهو غير ظالم بها إذا لم يكن فيها معنى ، وذلك نحو أن يبيح رجل لغيره أن يضربه / ويعطيه بدلا من ذلك درهما . فمتى فعل ذلك وأعطاه الدرهم فهو غير ظالم ، لكنه عابث بما فعل . وكذلك لو « 3 » استأجره نصف الماء من جانب إلى جانب في البحر ، لكان إذا دفع إليه الأجرة يكون عابثا . وكذلك القول في الغريق إذا بذل لتخليصه كسر يده لكي يخلصه « 4 » ؛ فمتى فعل ذلك فهو عابث غير ظالم ، لأنه دفع عنه بما فعل من الضرر ضرر أعظم منه ، فيخرج من أن يكون ظالما ، لكنه عابث بما فعل .

--> ( 1 ) ساقطة في الأصل . ( 2 ) أي ذلك الشكر . ( 3 ) في الأصل فلو . ( 4 ) في الأصل لتخلصه .