القاضي عبد الجبار الهمذاني
187
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ما قدمتموه ؛ وإذا وجب ، لم يصح أن يقدر فيه ، لأن ثبوت التكليف فيه يمنع عن التقدير . قيل له : إنما تصح هذه المسألة متى قدر في الفعل الزائد أنه يكلف ولا يكون صلاحا ، بل يكون مفسدة ، فيكون الجواب أن ذلك لا يحسن . فأما لو كان ذلك الفعل مصلحة ، لكان يجب دخوله تحت التكليف على ما بينا القول فيه . فلو كان مع ذلك مفسدة ، لكان لا يجوز أن يكلف أصلا . فإن قال : فكأنكم في التحقيق تقولون إن كل فعل يحسن منه تعالى أن يكلف العبد يجب من غير صحة زيادة ونقصان فيه . وهذا إن قلتموه أوجب أن لا يوصف تعالى بالقدرة على أن يزيد في تكليف أحد أو ينقص منه على الوجه الّذي تقتضيه الحكمة . قيل له : إنه لا يمتنع منه تعالى أن يزيد وينقص في التكليف بأن يكلف العبد مدة قصيرة ويصح أن يكلفه أطول منها وأقصر . فعلى هذا الوجه يصح ما سألت عنه . فأما أن يزيد في تكليفه والمدة واحدة أو ينقص منه ، فبعيد على ما قدمناه . وذلك لأن التكليف ينقسم إلى عقلي وشرعي ؛ وقد علمنا أن التكليف العقلي لا يختلف في العقلاء حاله ، فلا يجوز منه تعالى أن يكلف عاقلا وينقص تكليفه عن تكليف غيره من العقلاء / إلا في الأفعال التي تتعلق بكليهما بسبب ، وبشرط جواز تكليف أحدهما من رد الوديعة والإنصاف والتوبة ما لا يكلف الآخر من حيث لم يختص بالأسباب التي يجب ذلك عليه لها ، وذلك لا يمنع من أن يكون التكليف في الجملة متساويا . وأما التكليف الشرعي ، فمتى علم تعالى أنه صلاح في التكليف العقلي أو بعضه ، فلا بدّ من أن يكلف جميعه ، حتى لا يدخل فيه ما لا يكون صلاحا ، ولا يخرج عنه ما هو صلاح . وهذا يقتضي صحه ما ذكرناه .