القاضي عبد الجبار الهمذاني

188

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : أليس بعض الشرعيات قد يكون لطفا في بعض ، فجوّزوا في هذا الوجه الزيادة والنقصان . قيل له : إنه تعالى إذا كلف ما هو صلاح في العقلي من الشرعيات ، فلا بدّ من أن يكلف منها ما هو صلاح في هذا الشرعي ، وذلك يسقط ما سألت عنه . فإن قال : فيجب أن تجوّزوا في تكليف النوافل أن يزاد فيه وينقص عنه . قيل له : إن ذلك لا يجوز إذا كان المعلوم فيها أنها مشبهة للسمعيات أو العقليات . فكما لا يحسن منه تعالى أن لا يكلفها أصلا ، فكذلك القول في الزيادة والنقص فيها . فإن قيل : أفليس قد كلف على « 1 » بعض عباده أكثر مما كلفه على غيره « 2 » من الشرعيات الواجبات والندب جميعا ، فكيف يصح ما ذكرتم ؟ قيل له : إنا منعنا من الزيادة والنقصان في هذا الباب إذا كان المكلف واحدا ومدة تكليفه واحدة : فأما إذا تغاير المكلفون فغير ممتنع أن تختلف ألطافهم ومصالحهم فيما يكون من فعلهم كما تختلف فيما يكون من فعله تعالى . فإن قال : فيجب أن لا يجوز في المكلف الواحد أن ينسخ عنه بعض ما كلّف . قيل له : إن جواز نسخ ما كلف عنه لا يوجب زيادة ونقصانا فيما كلف ، وإنما يوجب ذلك أنه قد عرف من تكليفه ثانيا ما لم يكن يعرفه / أولا وإنما منعنا ما ذكرناه في نفس التكليف لا في تعريفه ونص الدلالة عليه .

--> ( 1 ) لا داعى لذكر « على » . ( 2 ) أي غير ذلك البعض : والأفضل غيرهم .