القاضي عبد الجبار الهمذاني
179
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في بعض / ( المختارات ) « 1 » لم يمتنع . لأن هذه المزية لا توجد للفعل من ( المزية ) والحكمة ما ليس للآخر فيما يجب أن يعلم المكلّف الفعل عليه ، وإنما تقتضى المزية أمرا آخر لا يؤثر فقد معرفته بحصولها . فإذا صحّ ما ذكرناه ، وجب أن لا يصح في هذا الإيمان أن يكلفه تعالى على أحد الوجهين دون الآخر . وحاله ما ذكرناه في ذلك وفي سقوط المسألة . فإن قال : فإذا ثبت أنه لا بدّ من أن يكلفه على كلا الوجهين على طريقة التخيير ، وعلم تعالى أن له لطفا في اختيار أحدهما دون الآخر ، أيجب عليه تعالى أن يفعله ؟ قيل له : إن كان يعلم تعالى أن الّذي لا لطف له سيختاره لا محالة ، فاللطف غير واجب ؛ وإن علم تعالى أنه لا يختاره البتة فاللطف واجب في الآخر . لأنه لو لم يلطف لعصى فيهما جميعا ولزالت المصلحة ، وإذا لطف حصل أحدهما وحصلت « 2 » بوجوده المصلحة ؛ فاللطف واجب على هذا الوجه . فإن قال : فما قولكم فيه إذا كان على أحد الوجهين بمنزلة الفرض في كونه صلاحا ، وعلى الوجه الآخر كالنفل ؟ قيل له : إن كان يصح منه أن يوقع الفعل على كلا الوجهين وجب في الحكمة أن يتعبد تعالى المكلّف به على الوجهين ، كما يجب أن يكلفه الفرض والنفل على ما قدّمناه من قبل . وإن كان يتنافى وقوعه عليهما جميعا فغير جائز أن يكلفه ؛ لأنه إن كلفه على كل واحد من الوجهين ، وجب أن يكون مرغّبا له فيما يجرى مجرى ترك الواجب ، وذلك يقبح في الحكمة ؛ وإن
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ، والمراد : الأمور التي يختار العبد واحدا منها . ( 2 ) في الأصل وحصل .