القاضي عبد الجبار الهمذاني

162

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : فإن فيهم من أوجبه في حال دون حال وقال : متى كان حال المكلف فيما يستحقه من الثواب عند وجوب اللطف أو عدمه يختلف على ما سألناكم عنه فاللطف غير واجب ؛ فما قولكم في هذا المذهب ؟ أتقولون بأن هذه الدلالة تدل على فساده ، أو يحتاج في إفساده إلى دليل سواها ؟ قيل له : إن أبا على رحمه اللّه يمنع من ذلك أشدّ منع ويقول : لا يجوز في الإيمان أن يتغير حاله بوجود اللطف وعدمه لما في ذلك من إيجاب كونه « 1 » مريدا له من وجه دون وجه مع كونه إيمانا في الحالتين ، ولو جاز ذلك لجاز أن يريده من وجه ويكرهه من وجه . والحال هذه ولغير ذلك مما سنذكره ، فلا مسألة عليه لأنه يقول إن منزلة ما يستحقه على الإيمان عند وجود اللطف وعدمه لا تتغير لأنها لو تغيرت لأدّت « 2 » إلى ما ذكرته من الفساد . وأما شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه فإنه أجاز في مسائله ذلك ، وأخرج اللطف ، إذا كان حال المكلف ما وصفنا من أن يكون واجبا ، بل أخرجه من أن يكون لطفا ؛ لأنه يقول إنه تعالى إذا كان المعلوم أنه يفعل هذا اللطف فإنما يكلف المكلف الإيمان على الوجه الآخر ؛ وهذا اللطف لو وقع لكان لطفا له على وجه لم يكلف ، فحصل هذا المكلف في الوجه الّذي كلف عليه بمنزلة من لا لطف له ؛ فكيف يقال إنه واجب عليه تعالى ؛ فقد بان سقوط المسألة على الوجهين . ونحن نقول في بيان هذه المسألة فصلا من بعد . فإن قال : أليس إذا منع المولى عبده / - وقد أمره بتقديم الطعام أو الشراب إليه - ما عنده يختار ذلك ، من بذل ماله وتخريب داره ، أنه لا يجرى مجرى المنع من نفس ما أمره به ، فدل ذلك على فساد ما اعتمدتم عليه « 3 » ؟

--> ( 1 ) أي كون اللّه . ( 2 ) في الأصل : لأنه لو تغير لأدّى . ( 3 ) في الأصل : اعتدتم .