القاضي عبد الجبار الهمذاني
159
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن الكلام مبنى على أن الداعي له إلى الطعام ثابت على ما كان عليه من إرادته حضوره الدار وتناوله الطعام وإعداده الطعام له . ومع بيانه على هذه الحال لا يحسن أن يمنعه من تناوله ، ولا أن لا يمكنه من دخول داره ؛ وفي ذلك تصحيح ما أوردناه . فإن قال : أليس لو أغلق الباب عليه لكان في حكم الراجع عن الإباحة ؟ أفتقولون إنه إذا لم يرفق به فهو كذلك أيضا ، وتقولون إن حكم القديم تعالى - لو لم يلطف - [ هو ] « 1 » هذا الحكم ؟ قيل له : إن من دعا غيره إلى طعامه يجوز عليه البدء أو الرجوع ، فلا يمتنع أن يوصف بذلك ، والقديم تعالى لا يصح ذلك عليه . ولا تمنع هذه التفرقة من صحة ما ذكرناه من أن هذا الداعي إذا كان ثابتا على ما كان عليه من قبل ، ففتح الباب واجب ، وكذلك الرفق ؛ لأن ما عنده يختار إذا منعه فلم يفعله به / فكأنه قد منعه على الحقيقة ( برفع التمكين ) « 2 » وفي الحالتين لا يحصل منه غرض الداعي ، لأن الداعي ليس غرضه أن يمكنه فقط ، وإنما غرضه أن يتناول الطعام ويفعل التمكين لأنه كالطريق إليه ، فإذا علم أنه مع سائر وجوه التمكين لا يحصل منه الغرض إلا بأن يرفق به ، فمتى لم يفعل لم يحصل الغرض ، فيصير كأنه غير ممكن ؛ لأن الغرض في الحالتين قد عدم . وكذلك حال القديم تعالى . إن غرضه بتكليف زيد الإيمان أن يصل بفعل ذلك إلى الثواب الّذي قد عرضه له بالتكليف ، ولولا هذا الغرض لما حسن التكليف أصلا . فإذا كان هذا الغرض لا يحصل متى لم يفعل اللطف على الحدّ الّذي
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) مطموس في الأصل .